قال الله -تعالى-: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فحض على المحافظة على الصلاة الوسطى، وهي الصبح، وأمرنا بالقنوت فيها. قاله ابن عباس⁽١⁾. ٩٩- أخبرنا عبد الكريم بن هوازن القشيري، أخبرنا أحمد بن محمد الزاهد، أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا إسماعيل بن علية، أخبرنا أيوب، عن محمد قال: قلت لأنس: هل قنت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صلاة الصبح؟.
--------------------
(١) أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٤ / ٣٦٧ - ٣٦٨) من طريق عوف الأعرابي عن أبي رجاء قال: "صليت مع ابن عباس الغداة في مسجد البصرة، فقنت بنا قبل الركوع وقال: هذه الصلاة الوسطى التي قال الله: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] ". وأكثر السلف على أنها صلاة العصر، وأوضح الأدلة وأصرحها في هذا الباب ما أخرجه مسلم (٦٢٧) من طريق عبيدة عن علي قال: "لما كان يوم الأحزاب، قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا، كما حبسونا، وشغلونا عن الصلاة الوسطى، حتى غابت الشمس". قال النووي في "شرح صحيح مسلم" (٥ / ١٢٩) : "والصحيح من هذه الأقوال قولان العصر والصبح وأصحهما العصر للأحاديث الصحيحة". وقال شيخ الإسلام رَحِمَهُ اللَّهُ كما في "مجموع الفتاوي" (٢٣ / ١٠٦) -: "فقد ثبت بالنصوص الصحيحة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أن الصلاة الوسطى هي العصر"، وهذا أمر لا يشك فيه من عرف الأحاديث المأثورة؛ ولهذا اتفق على ذلك علماء الحديث وغيرهم. وإن كان للصحابة والعلماء في ذلك مقالات متعددة. فإنهم تكلموا بحسب اجتهادهم". وانظر: "تفسير ابن كثير" (١ / ٦٤٧ - ٦٥٠) فقد ساق الأدلة وأقوال الأئمة في ذلك.