قال الله -تعالى- لنبيه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أول ما أنزل عليه من وحيه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ١ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ٢ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ [العلق: ١-٣] . ثم أمره بالتبليغ والإنذار فقال: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ١ قُمْ فَأَنذِرْ﴾ [المدثر: ١-٢] . وقال: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] . فبادر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر خالقه، وسارع إلى طاعة ربه، فدعا الخلق إلى توحيد خالقهم، والشهادة له بالربوبية، ونفي الشركاء عنه، وأمرهم بطاعته، وحثهم على عبادته، فقال له المشركون: "انسب لنا ربك الذي تدعونا إليه". فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] . ٨- أخبرناه أحمد بن الحسن بن محمد بن الحسن العدل، أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن محمد بن حمدان المرادي، أخبرنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا محمود، حدثنا أبو سعد الصاغاني، قال: حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: أن المشركين جاءوا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالوا: "انسب لنا ربك. فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ١ اللَّهُ الصَّمَدُ ٢ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ١-٣] ، وليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، فإن الله لا يموت ولا يورث ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] ، قال: لم يكن له شبيه ولا عدل، وليس كمثله شيء"⁽١⁾.
--------------------
(١) أخرجه أحمد (٥ / ٣٣٣) والترمذي (٣٣٦٤) والبخاري في "التاريخ الكبير" (١ / ٢٤٥) وابن أبي عاصم في "السنة" (٦٦٣) والدارمي في "الرد على الجهمية" (٢٨) وابن جرير في