فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 160

الباب الثاني في الإيمان والدليل على أنه معرفة بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح

قَالَ اللَّهُ -تَعَالَى-: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ءَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾ [النساء: ١٣٦] . وَحَقِيقَةُ الإِيمَانِ فِي اللُّغَةِ: "التَّصْدِيقُ"⁽١⁾.

--------------------

(١) معنى الإيمان في اللغة ليس مجرد التصديق أو مرادفاً له، بل التصديق وزيادة، من الإقرار والإذعان والتسليم ونحوها. قال شيخ الإسلام - كما في "مجموع الفتاوي" (٧ / ٦٣٨) -: ومعلوم أن الإيمان هو الإقرار؛ لا مجرد التصديق. والإقرار ضمن قول القلب الذي هو التصديق وعمل القلب الذي هو الانقياد". وانظر: "مجموع الفتاوي" (٧ / ٢٩١) ففيه ردٌّ على من ادَّعى الترادف بين الإيمان والتصديق. وقال في "الإيمان الكبير" (١/ ١٩٩) : فَإِنَّ الْإِيمَانَ أَصْلُهُ مَعْرِفَةُ الْقَلْبِ وَتَصْدِيقُهُ وَقَوْلُهُ؛ وَالْعَمَلُ تَابِعٌ لِهَذَا الْعِلْمِ وَالتَّصْدِيقِ مُلَازِمٌ لَهُ وَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُؤْمِنًا إِلَّا بِهِمَا". وقال (١ / ٢٠٨) : "وَالْأَشْعَرِيُّ وَأَصْحَابُهُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ مَعْرِفَةِ الْقَلْبِ وَبَيْنَ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ فَإِنَّ تَصْدِيقَ الْقَلْبِ قَوْلُهُ. وَقَوْلُ الْقَلْبِ عِنْدَهُمْ لَيْسَ هُوَ الْعِلْمُ بَلْ نَوْعًا آخَرَ؛ وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَد: هَلْ يَحْتَاجُ إِلَى الْمَعْرِفَةِ مَعَ الْإِقْرَارِ؟ وَهَلْ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَكُونَ مُصَدِّقًا بِمَا عَرَفَ؟ فَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى الْمَعْرِفَةِ مَعَ الْإِقْرَارِ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ شَيْئَيْنِ وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ مُقِرًّا وَمُصَدِّقًا بِمَا عَرَفَ فَهُوَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فَإِنْ جَحَدَ وَقَالَ: لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْمَعْرِفَةِ وَالتَّصْدِيقِ. فَقَدْ أَتَى عَظِيمًا وَلَا أَحْسَبُ امْرَأً يَدْفَعُ الْمَعْرِفَةَ وَالتَّصْدِيقَ". قال العلامة ابن عثيمين رَحِمَهُ اللَّهُ كما في "مجموع الرسائل والفتاوي" (٨ / ٤١) -: "الإيمان بالله": الإيمان في اللغة: يقول كثير من الناس: إنه التصديق؛ فصدقت وآمنت معناهما لغة واحد، وقد سبق لنا في التفسير أن هذا القول لا يصح بل الإيمان في اللغة: الإقرار بالشيء عن تصديق به؛ بدليل أنك تقول: آمنت بكذا وأقررت بكذا وصدقت فلاناً ولا تقول: آمنت فلاناً. إذاً فالإيمان يتضمن معنى زائداً على مجرد التصديق، وهو الإقرار والاعتراف المستلزم للقبول للأخبار والإذعان للأحكام، هذا الإيمان، أما مجرد أن تؤمن بأن الله موجود، فهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت