فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 160

قال الله -تعالى-: ﴿وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا﴾ [يوسف: ١٧] . أي: بِمُصَدِّقٍ لَنَا. وَالتَّصْدِيقُ مَحَلُّهُ القَلْبُ؛ قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: ﴿أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾ [المجادلة: ٢٢] . وَقَالَ: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤] . وَقَالَ: ﴿فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا﴾ [المائدة: ٨٥] . وَجَعَلَ القَوْلَ بِاللِّسَانِ إِيمَانًا، وَلِذَلِكَ أَثَابَهُمْ عَلَيْهِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ۝٢ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ۝٣أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: ٢-٤] . فَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ أَنَّ الطَّاعَاتِ الجَمِيلَةَ إِيمَانٌ لِأَنَّه وَصَفَ المُؤْمِنِينَ بِالأَفْعَالِ الَّتِي يَصِيرُ بِهَا المُؤْمِنُ مُؤْمِنًا، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ الإِيمَانَ يَزْدَادُ بِزِيَادَةِ الطَّاعَةِ فَقَالَ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤] .

وَقَالَ: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤] . وَقَالَ: ﴿زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: ١٧] .

وَمَا احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ بِالطَّاعَةِ احْتَمَلَ النُّقْصَانَ بِالْعِصْيَانِ فَدَلَّ مَجْمُوعُ هَذِهِ الآيَاتِ أَنَّ الإِيمَانَ ذُو أَرْكَانٍ ثَلَاثَةٍ كَمَا بَيَّنَ المُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِيمَا ١٣- أَخْبَرَنَاهُ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الأَدِيبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ

--------------------

ليس بإيمان، حتى يكون هذا الإيمان مستلزما للقبول في الأخبار والإذعان في الأحكام، وإلا، فليس إيمانًا".

وقال (٨ / ٥٧٣) : "الإيمان؛ أكثر أهل العلم يقولون: إن الإيمان في اللغة التصديق.

ولكن في هذا نظر؛ لأن الكلمة إذا كانت بمعنى الكلمة؛ فإنها تتعدى بتعديتها، ومعلوم أن التصديق يتعدى بنفسه، والإيمان لا يتعدى بنفسه؛ فنقول مثلا: صدقته، ولا تقول: آمنته! بل تقول: آمنت به. أو آمنت له. فلا يمكن أن نفسر فعلا لازما لا يتعدى إلا بحرف الجر بفعل متعد ينصب المفعول به نفسه، ثم إن كلمة (صدقت) لا تعطي معنى كلمة (آمنت) ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت