قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠] ٥٦- أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ⁽١⁾ قَالَ: سَمِعْتُ زَهْدَمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ"⁽٢⁾.
--------------------
أَنْ يُغْلَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعُقُولِهِمْ، وَقَبْلَ حَالِ اشْتِغَالِهِمْ بِكَرْبِ الْحَشْرَجَةِ وَغَمِّ الْغَرْغَرَةِ، فَلَا يَعْرِفُوا أَمْرَ اللَّهِ وَنَهْيَهُ، وَلَا يَعْقِلُوا التَّوْبَةَ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ لَا تَكُونُ تَوْبَةً إِلَّا مِمَّنْ نَدِمَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُ، وَعَزَمَ فِيهِ عَلَى تَرْكِ الْمُعَاوَدَةِ، وَهُوَ يَعْقِلُ النَّدَمَ، وَيَخْتَارُ تَرْكَ الْمُعَاوَدَةِ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ بِكَرْبِ الْمَوْتِ مَشْغُولًا، وَبِغَمِّ الْحَشْرَجَةِ مَغْمُورًا، فَلَا إِحَالَةَ إِلَّا عَنِ النَّدَمِ عَلَى ذُنُوبِهِ مَغْلُوبًا، وَلِذَلِكَ قَالَ مَنْ قَالَ: إِنَّ التَّوْبَةَ مَقْبُولَةٌ مَا لَمْ يُغَرْغِرِ الْعَبْدُ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمَرْءُ فِي تِلْكَ الْحَالِ يَعْقِلُ عَقْلَ الصَّحِيحِ، وَيَفْهَمُ فَهْمَ الْعَاقِلِ الْأَرِيبِ، فَأَحْدَثَ إِنَابَةً مِنْ ذُنُوبِهِ، وَرَجْعَةً مِنْ شُرُودِهِ عَنْ رَبِّهِ إِلَى طَاعَتِهِ كَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِمَّنْ دَخَلَ فِي وَعْدِ اللَّهِ الَّذِي وَعَدَ التَّائِبِينَ إِلَيْهِ مِنْ إِجْرَامِهِمْ مِنْ قَرِيبٍ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ [النساء: ١٧] .
(١) في الأصل: "أبو جمرة" وهو تحريف والمثبت من مصادر ترجمته.
(٢) أخرجه البخاري (٣٦٥٠) عن إسحاق بن إبراهيم به لكن لفظه: "خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، - قَالَ عِمْرَانُ فَلَا أَدْرِي: أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ". وأخرجه البخاري (٦٤٢٨) ومسلم (٤ / ١٩٦٤) عن محمد بن بشار بندار به.