الصفحة 15 من 75

المبدأ الأول: الانصراف عن نظرية العامل:

يرى د/ضيف أن هذا هو الأصل الأول الذي ينبغي أن نتكئ عليه في التصنيف الجديد للنحو، وهو ناتج ـ كما يقول ـ من أن واجب النحوي أن يسجل ما وجد في اللغة فعلا من صيغ وعبارات، لا أن يفترض هو صيغا وأحوالا للعبارات لم ترد في اللغة، ونحن لا نقرأ بابا في النحو حتى نجدهم يعرضون لما يصحّ ولما لا يصح، مستلهمين نظرية العامل لا حقائق اللغة في كل ما يعرضون، وإذا كانت نظرية العامل هي التي دفعت النحاة إلى فروض وصور لفروض في نحوهم، فما أحرى بنا أن نتخلص منها، وأن نرفع عن النحو إصرها.. وإن إلغاء هذه النظرية يفيدنا في تنظيم أبواب النحو تنظيما جديدا يقوم على (مبدأ التجانس أو المجانسة) ؛ بحيث تجمع في الباب الواحد أحواله المختلفة، فباب مثل (باب المضارع) تجمع فيه الأحوال المشابهة له من مثل بنائه على الفتح وتسكينه، وهذا يقودنا لأن نعتبر المضارع المتصل بنون التوكيد منصوبا لا مبنيا على الفتح، حتى نجانس بين حالة نصبه وحالة بنائه، أو نعتبره في الحالتين مبنيا حتى يتم التنسيق. ومثل ذلك المضارع المتصل بنون الإناث ينبغي أن نضمه إلى المضارع المجزوم، ونسميه في الحالتين مضارعا ساكنا أو مسكنا، ولا داعي لأن نسمي سكونه مرة جزما ومرة بناء، ومعنى ذلك أنه ينبغي أن نسمي الحالة باسم واحد، وأن لا نوزعها على أبواب، ولنصنع ذلك حتى لو لوحظ بعض الاختلاف أحيانا، فإن الفعل المتصل بنون التوكيد يستمر منصوبا مع الجوازم، ولكن هذا لا يغير من القاعدة العامة في نصب المضارع، فهو ينصب بعد (إن وأخواتها) وإذا اتصل بنون التوكيد حتى ولو سبقته أدوات الشرط (1) .

(1) انظر: الرد على النحاة ص 49 وما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت