الصفحة 32 من 75

ولعل حديثا للدكتور/شوقي ضيف في موضع آخر يدل بوضوح على أنه تراجع عن رأيه هذا ومال إلى رأي النحاة من ناحية وبعض المحدثين من ناحية أخرى، إذ يقول معلقا على رأي ابن مضاء واللجنة العلمية والمجمع في ذلك:"وأرى أنه كان حريا بابن مضاء واللجنة والمجمع ألا يقرروا هذه القاعدة التي تلغي الضمائر المستترة وتحيل ضمائر الرفع المتصلة البارزة حروف إشارة، كما تحيل ألف الاثنين وواو الجماعة ونون النسوة علامات عدد؛ لأن ذلك من شأنه أن يخلخل قاعدة الفاعل، إذ تارة يكون للفعل فاعل في مثل (زيد سافر إخوته) وتارة لا يكون له فاعل في مثل (زيد سافر) ، والأصل في قواعد العلوم أن تكون مطردة، على أن من يتأمل ضمائر الرفع المتصلة البارزة مع الماضي يرى أنها مقتطعة من ضمائر منفصلة مقابلة لها.. ونستطيع أن نلاحظ أن مضارع المتكلم يبدأ بالهمزة الموجودة في الضمير (أنا) بينما مضارع المتكلمين مثل (نقوم) يبدأ بالنون الموجودة في (نحن) ، وكذلك مضارع المخاطب يبدأ بالتاء الموجودة في (أنت) ، ولعل في ذلك ما يدل على أن النحاة كانوا في منتهى الدقة العلمية حين عدوا التاء في (قمت) ضمير رفع متصل بارز فاعل، وكذلك حين ذهبوا إلى أن مضارع المتكلم في مثل (أقوم) يحمل ضمير رفع مستتر وجوبا على أساس أنها جميعا ضمائر لا حروف، ولذا كنت أرى الإبقاء في النحو التعليمي على فكرة الضمائر المستترة جوازا ووجوبا... وأن تعرب جميعا فواعل" (1)

(1) انظر: تيسير النحو التعليمي ص 42 ، 43

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت