وعود لحديث د/ضيف عن حذف العوامل؛ حيث يذكر أنها تتضح في قولنا: (زيد في الدار) ؛ فقد زعم النحاة أن الجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره (استقر أو مستقر) هو الخبر، وهذا زعم ـ كما يقول ابن مضاء ـ لا داعي له، وينبغي أن نقرر أن الجار والمجرور هو الخبر. وكذلك الأمر نجده في نواصب المضارع في نحو (ما تأتينا فتحدثنا) إذ يرى النحاة أن الفعل الثاني منصوب بـ (أن) مضمرة وجوبا، وهو تقدير لا دليل عليه.
وأكثر من هذا أن إلغاء العوامل المحذوفة يريحنا من باب مثل باب الاشتغال، ففي جملة (زيدا ضربته) نعرب زيدا مفعولا به منصوبا ولا نقدر العامل المحذوف، ويكفي أن يعود عليه ضمير منصوب. وكذلك الأمر في أبواب الإغراء والتحذير والنداء والمصادر المنصوبة، فلا داعي لأن نقدر عاملا محذوفا عمل فيها النصب، وهذا العامل لا يظهر، وهذا ما يلفتنا إلى ظاهرة مهمة في العربية، وهي أنها لغة موجزة، فلا داعي للتقدير مادام المقدر لا يظهر في الجملة ولا يحتاجه المتلقي ولا يعنيه المتكلم. ويقترح د/ضيف أن كل الصيغ التي قدر لها النحاة عوامل محذوفة تتم بها الجملة يضم بعضها إلى بعض، ويفرد لها باب خاص نسميه (باب الصيغ الشاذة) أو نسميه (باب شبه الجملة) ، فمثلا في إعراب (لولا دعاؤكم..) لا نعرب (دعاؤكم) مبتدأ مرفوعا والخبر محذوف تقديره موجود، بل يكفي أن نقول (دعاؤكم) شبه جملة مرفوعة. ويرى د/ضيف أن هذا الأمر يتيح لنا أن نجمع كل الصيغ التي على هذه الشاكلة ونسميها (شبه الجملة) وتقسم ثلاثة أقسام: شبه جملة مرفوعة وشبه جملة منصوبة وشبه جملة مجرورة. ومن أمثلة شبه الجملة المرفوعة في الصيغ: بعد لولا وفي جواب الاستفهام مثل (من قام؟ فيقال: زيد) وفي جواب الشرط مثل (إن تصنع ذلك فخير) وفي القسم (لعمرك لأفعلن) وفي المصادر المرفوعة مثل (فصبر جميل) وفي المتعاطفين المرفوعين المكتفين بنفسهما مثل (كل رجل وعمله) وفي صيغة النداء المرفوعة (يا زيد) . وشبه الجملة