الصفحة 34 من 75

المنصوبة تنقاس في مثل الصيغ: الاشتغال والتحذير والإغراء والنداء المنصوب وبعد لات وفي المتعاطفين المنصوبين المكتفين بنفسهما (أهلك والليل) وفي المصادر المنصوبة (حمدا وشكرا وسبحانك) وغير هذا. وشبه الجملة المجرورة تنقاس في مثل: القسم (والله) والضمير بعد لولا (لولاك) وبعد هل (هل من رجل) وهكذا. ولا يضير اللغة أن نهمل التأويل والتقدير وأن نضع كل هذه الصيغ ومثلها تحت باب (شبه الجملة) أو باب (الصيغ الشاذة) وندرسها.

والباحث يرى أن د/ضيف محق في عدم تقدير عامل محذوف يتعلق به الجار والمجرور في قولنا (زيد في الدار) على اعتبار أن الجار والمجرور قد شغل وظيفة الخبر دون تقدير لا حاجة لإظهاره، غير أن الرأي ليس جديدا، فقد ذهب إليه بعض النحاة وفي مقدمتهم سيبويه، إذ يقول:"واعلم أن المبتدأ لابد له من أن يكون المبنى عليه شيئا هو هو أو يكون في مكان أو زمان ، وهذه الثلاثة يذكر كل واحد منها بعد ما يبتدأ.." (1) فالمكان والزمان يمثلان الظرف المستقر. ومن الأمثلة التي ساقها سيبويه للظرف قوله:"..وأما قولهم: دارى خلف دارك فرسخا، فانتصب لأن خلف خبر للدار، وهو كلام قد عمل بعضه في بعض واستغنى" (2) .

أما المصطلح الجديد (شبه الجملة) والذي أطلقه د/ضيف على الصيغ التي لا تكوّن جملا إلا بتقدير عنصر متتم للعنصر الذي تمثله الصيغة الموجودة، وجمع تحته صيغا كثيرة مرفوعة ومنصوبة ومجرورة فيحتاج إلى إعادة نظر؛ لأنه يحدث خلطا ولبسا مع الجمل الاسمية التي يحذف فيها المبتدأ أو الخبر وجوبا أو جوازا، وكذلك الجمل الفعلية التي يحذف منها الفعل والفاعل ويبقى المفعول دالا عليها، وأما الصيغ الفعلية التي لا تحتاج إلى فاعل من وجهة نظره مثل (أعلم ونعلم) ؛ لأنها صيغ مستقلة فلا أوافقه عليها.

(1) انظر: الكتاب 2/127

(2) انظر: المرجع السابق 1/417

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت