الصفحة 35 من 75

ومصطلح (شبه الجملة) بهذه الدلالة الجديدة لم يكن د/ضيف بدعا فيه؛ إذ أشار إليه برجشتراسر في قوله:"ومن الكلام ما ليس بجملة بل هو كلمات مفردة أو تركيبات وصفية أو إضافية أو عطفية غير إسنادية، مثال لذلك النداء؛ فإن (يا حسن) ليس بجملة ولا قسم من الجملة، وهو مع ذلك كلام ويشبه الجملة في أنه مستقل بنفسه لا يحتاج إلى غيره مظهرا كان أو مقدرا، بخلاف مثل قولنا (أمسِ) جوابا عن السؤال (متى جئت) ، فإن تقديره (جئت أمس) ، فـ (أمس) وأمثالها جمل ناقصة، والنداء وأمثاله نسميها (أشباه الجملة) ، وشبه الجملة اسم في أكثر الحالات، ولا يمكن أن يكون فعلا؛ لأن الفعل يساوي الجملة الكاملة" (1) .

ويبدو أن كلام برجشتراسر أكثر دقة من كلام شوقي ضيف؛ لأنه فرق بين شبه الجملة والجملة الناقصة، فشبه الجملة يطلق على تركيب يؤدي معنى وليس بجملة كاملة ولا يحتاج إلى محذوف مقدر، والجملة الناقصة هي التي يحذف عنصراها الأساسيان أو أحدهما، كما وضّح أن الفعل لا يدخل في أشباه الجملة، إنما هو جملة كاملة؛ لأن به الفاعل وإن لم يكن ظاهرا.

ويحتمل أن يكون د/ضيف قد أخذ المصطلح من برجشتراسر، ويزيد هذا الاحتمال إذا علمنا أن المثال الذي استشهد به د/ضيف وهو (لولا دعاؤكم) قد ورد عند برجشتراسر وقال عنه:"أي لولا أن وجد دعاؤكم" (2) . ولمَ لا ؟ وبرجشتراسر قد ألقى محاضراته بجامعة القاهرة في عام 1929 ، وشوقي ضيف حقق كتاب الرد على النحاة في 1947.

(1) انظر: التطور النحوي 127

(2) انظر: التطور النحوي 127

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت