الصفحة 36 من 75

والباحث يطرح رأيا آخر مفاده أن النداء يمثل جملة مستقلة تحتوي على عنصريها الأساسين على أن حرف النداء يمثل المسند، والمنادى هو المسند إليه. وما الذي يمنع من ذلك؟! وعلى كل فإن الباحث يرى أن ما قدمه د/ضيف فيما يختص بحذف العوامل ـ باستثناء متعلق الظرف والجار والمجرور ـ لا يقدم تيسيرا للنحو العربي؛ لأنه يؤدي إلى هدم شطر كبير من الجمل العربية الكاملة بسبب استبعاد الجمل الناقصة من الجمل الكاملة ودخولها في أشباه الجمل.

ثم ينتقل د/ضيف بعد ذلك إلى الجانب الثالث الذي نكسبه من وراء منع التأويل والتقدير في الصيغ والعبارات، وهو جانب التأويل في محل الجمل والمفردات المقصورة والمنقوصة والمبنية، فمثلا في جملة (زيد يسافر أبوه) يقول النحاة بأن جملة (يسافر أبوه) في محل رفع خبر لـ (زيد) ، وفي جملة (جاء الذي رأيناه أمس) يقولون: إن جملة (رأيناه أمس) لا محل لها من الإعراب، فهم يقسمون الجمل إلى جمل لها محل وجمل ليس لها محل من الإعراب، ويعددون النوعين على النحو المعروف في كتب النحو، وأولى من ذلك أن نقول: إن هذه الجملة خبر أو نعت أو حال. ويدخل في منع التأويل الجمل التي أوّلها النحاة بمصدر، وهي الجمل التي بعد (أنْ ، أنّ ، لو ، ما) مثل (يعجبني أنك سافرت) فالتقدير عند النحاة (يعجبني سفرك) ، وهذه التأويلات كلها لا داعي لها، بل يجب أن ننفيها من النحو، ويكفي أن نقرر في كل باب أنه يأتي مفردا ويأتي جملة (1) ، والباحث يرى أن د/ضيف محق في ذلك، ويرى أن النحاة اعتنوا بالوظيفة النحوية للفظة المفردة أكثر من اعتنائهم بوظيفة الجملة؛ ومن أجل هذا رفضوا أن يأتي الفاعل جملة.

(1) انظر: الرد على النحاة ص 63، 64

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت