الصفحة 4 من 75

ولعل السبب الذي جعل د/ضيف يفكر في تجديد النحو وتيسيره أنه لاحظ أن جميع البلاد العربية تشكو مر الشكوى من أن الناشئة فيها لا تحسن النحو، بل لا تحسن النطق بالعربية نطقا سليما، ورأى أن مرجع ذلك هو النحو الذي يرهق المتلقي بكثرة أبوابه وتفريعاته وأبنيته وصيغه الافتراضية التي لا تجري في الاستعمال اللغوي، وهو مع ذلك يغفل شطرا كبيرا من تصاريف العربية وأدواتها وصياغاتها؛ مما يجعل الناشئة لا تتبين كثيرا من أوضاع اللغة واستعمالاتها الدقيقة (1)

وقد بدأت هذه المحاولة عند تحقيقه لكتاب ابن مضاء"الرد على النحاة"1947؛ حيث صنع مدخلا طويلا للكتاب قدّم من خلاله منهجا جديدا لتيسير النحو على الناشئة والدارسين، وقد استند في منهجه على ثلاثة أسس استقاها من منهج ابن مضاء في كتابه، وقد دعم منهجه ببعض النماذج التي تفصح عن تيسير النحو (2) .

(1) انظر: تيسير النحو التعليمي 3 والباحث يضيف إلى ذلك سببا مهما أسهم بشكل كبير في صعوبة النحو والنطق السليم للعربية هو عدم ممارسة اللغة العربية بقواعدها في الحياة اليومية، فنحن نتكلم ونتخاطب بلهجات عامية تختلف في كثير من تراكيبها عن الفصحى، وبالتالي فتعليمنا لقواعد العربية في المدارس والجامعات يماثل في الصعوبة ـ أو يزيد ـ تعليمنا للغات الأجنبية التي لا تمارس في تخاطبنا وكلامنا اليومي.

(2) يقول د/محمود فهمي حجازي إن د/شوقي ضيف أسهم برأيه في التجديد مع توثيق هذا الرأي بالأصول التراثية. انظر: جهود شوقي ضيف في الدراسات اللغوية ص 118 من كتاب"شوقي ضيف سيرة وتحية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت