وتعد محاولة د/ضيف في مدخل الرد على النحاة رفضا لكثير من قواعد النحو العربي، كما أن كتاب"الرد على النحاة"لابن مضاء كان ثورة عارمة على النحو العربي بصورته المبثوثة في كتاب سيبويه ومن تلاه من النحاة (1) .
وقد ساعد د/ضيف على تقديم محاولته هذه أن وزارة التربية والتعليم ـ وزارة المعارف آنذاك ـ قد ألّفت لجنة علمية للنظر في النحو العربي ومحاولة تيسيره، وقد قدمت اللجنة تقريرا ضمنته مقترحاتها لتيسير النحو، ودرس مجمع اللغة العربية هذه المقترحات 1945 وأقر بعضها، غير أن الكتب التي أُلفت على أساسها لم تلق كثيرا من النجاح، ورأى د/ضيف أن ينهض بهذه المهمة مستندا إلى آراء ابن مضاء، فكان مدخله لتحقيق كتاب"الرد على النحاة" (2) .
(1) لم يكن ابن مضاء هادما للنحو، بل كان بانيا له في ثوب جديد يستحسنه المتعلم والنشء لسهولته وتحقيق هدفه، وقد انطلق ابن مضاء في ثورته من اعتناقه المذهب الظاهري في الفقه الظاهري الذي ألغى الاعتماد على كتب أهل المشرق الفقهية وما فيها من قياس وفروض تخييلية لا تستند إلى الواقع؛ ومن ثم فهي بدعة يجب تركها، فكانت الدعوة إلى الأخذ بظاهر النص. وقد سحب ابن مضاء أسس المذهب الظاهري في ثورته على الفقه المشرقي إلى النحو العربي وثار ثورته عليه؛ إيمانا منه بأن النحو علم يخدم النص القرآني ويسهم بشكل كبير في فهمه وتفسيره.
(2) للمزيد انظر: د.محمود علي مكي: الأندلس في نتاج شوقي ضيف ص 49 من كتاب"شوقي ضيف سيرة وتحية"