ولم يتوقف د/ضيف عند الإطار النظري المصحوب ببعض النماذج لتجديد النحو كما يصوره مدخل"الرد على النحاة"، وإنما مضى طيلة السنوات التالية يعمق دراسته لهذا الموضوع إلى أن قدم في سنة 1977 إلى مجمع اللغة العربية مشروعا لتيسير النحو على أساس ما عرضه في مدخل الرد على النحاة مع إضافة بعض الأسس الأخرى، وأقر المجمع في 1979 معظم هذا المشروع، ثم أصدر د/ضيف كتابه"تجديد النحو"الذي قدم من خلاله مشروعه الكامل لتصنيف النحو تصنيفا جديدا معتمدا فيه على الأسس التي انتهى إليها في مدخل الرد على النحاة مع إضافة أسس أخرى ذكرها في مدخل كتابه تجديد النحو؛ ولذا فكتاب"تجديد النحو"هو تطبيق للمنهج الذي دعا إليه د/ضيف في مدخل الرد على النحاة، وهذا ما يتضح لنا من قوله في ختام مدخله النظري:"وأكبر الظن أننا حين نطبق على أبواب النحو ما دعا إليه ابن مضاء من منع التأويل والتقدير في الصيغ والعبارات كما نطبق على هذه الأبواب ما دعا إليه من إلغاء نظرية العامل نستطيع أن نصنف النحو تصنيفا جديدا يحقق ما نبتغيه من تيسير قواعده تيسيرا محققا، وهو تيسير لا يقوم على ادعاء النظريات، وإنما يقوم على مواجهة الحقائق النحوية وبحثها بطريقة منظمة لا تحمل ظلما لأحد، وإنما تحمل التيسير من حيث هو حاجة يريدها الناس إلى النحو في العصر الحديث" (1) .
وبالنظر إلى هذا النص نجد أن د/ضيف يعطينا تصورا لتيسير النحو والأسس التي يستند إليها في ذلك، وهو تصور قائم على معطيات ابن مضاء في رده على النحاة من إلغاء نظرية العامل أساس البناء النحوي وإلغاء التقدير والتأويل في الصيغ والعبارات، ثم قام د/ضيف بتطبيق أسس ابن مضاء مع إضافة أسس أخرى على جميع أبواب النحو، فخرج بالتصنيف الذي نراه في كتاب"تجديد النحو".
(1) انظر"د/شوقي ضيف: تحقيق الرد على النحاة ـ المدخل ص 67"