وإلغاء هذه الأبواب لا يعني خروجها أو خروج أمثلتها من كتب النحو، بل أدمجت في أبواب أخرى رآها د/ضيف أحق بها، فأبواب (كان وكاد وظن وأعلم) انتقلت إلى باب المفعول به على اعتبار أنها أفعال تامة، ومرفوعها فاعل ومنصوبها حال أو مفعول وفقا لنوع الفعل من حيث التعدي واللزوم، وترتب على ذلك إلغاء باب (ما ولا ولات) ؛ لأنها مشبهات بـ (ليس) وقد انتقلت إلى باب المفعول، وقرر د/ضيف إلغاء (لا) لأنها ليس لها نماذج، وأما (لات) الواردة مرة واحدة في القرآن الكريم فقد رأى أنها حرف لنفي الظرف، وتدخل فيما أسماه بـ (شبه الجملة) ، وأما (ما) التي ورد لها أكثر من نموذج قرآني فقد رأى أن ما بعدها مبتدأ مرفوع وخبر منصوب بنزع الخافض وليس بتأثير من (ما) (1) .
(1) هذا هو رأي الكوفيين؛ فقد ذكر السيوطي أنهم زعموا أن (ما) لا تعمل في لغة الحجازيين، وإنما المرفوع بعدها باق على ما كان عليه قبل دخولها، والمنصوب على إسقاط الباء؛ لأن العرب لا تكاد تنطق بها إلا بالباء، فإذا حذفوها عوضوا منها النصب كما هو المعهود عند حذف حرف الجر، وليفرقوا بين الخبر المقدر فيه الباء وغيره. وهذا الرأي مردود بكثير من الحروف الجارة حذفت ولم ينصب ما بعدها. انظر: همع الهوامع 2/110