والباحث يحمد للدكتور/ضيف رأيه في إلغاء أبواب (كان وكاد وظن وأعلم) واندماجها في باب المفعول به، على الرغم من خلافه معه في أن جملة (كان وأخواتها) و (كاد وأخواتها) جمل فعلية، كما يوافقه على إلغاء (لا) العاملة عمل ليس؛ لكنه يختلف معه في (ما ولات) ، وتعليله لنصب الخبر مع (ما) بنزع الخافض غير مقبول؛ لأن الأصل في الخبر أن يأتي بدون خافض، ثم يسبقه الخافض لدلالة التوكيد، كما تدخل (من) الزائدة على المبتدأ، وأما تحويل جملة (لات) إلى شبه جملة من أجل إلغاء (لات) فهو خلل في نظام الجملة القائم على عنصرين أساسين، ويصعب أن نفهم الآية (فنادوا ولات حين مناص) إلا إذا قدرنا عنصرا محذوفا في جملة (لات) ؛ وأرى أن يلحق الحرفان بالمبتدأ والخبر، مع الإقرار بتأثيرهما على رفع المبتدأ ونصب الخبر، كما يؤثر الخافض فيهما.
وفي تبريره لإلغاء باب التنازع عرض د/ضيف لرؤيتي البصريين والكوفيين في الفعل العامل في الفاعل أو المفعول، ورأي البصريين أن العمل للفعل الثاني لقربه ومعمول الأول مضمر، ورأي الكوفيين أن الفعل العامل هو الأول لسبقه ومعمول الثاني مضمر، ثم خطّأ د/ضيف كلا الرأيين محتجا بأن النصوص العربية الموثوقة تشهد بأن الفعلين يتسلطان على المعمول دون إضمار في الأول ولا في الثاني، ثم ذهب مذهب سيبويه في أنه لا يوجد تنازع بين عاملين على معمول واحد، بل دائما العمل للفعل الثاني، ورأى د/ضيف أن النحاة افترضوا صورا للتنازع لم يشهدها الواقع اللغوي، ومن ثم يجب أن تلغى من النحو، ولا يبقى إلا ما له نماذج في الاستعمال اللغوي الموثوق، ونقل هذه النماذج إلى باب الذكر والحذف موزعة على مبحثي حذف الفاعل وحذف المفعول، تبعا للمعمول المحذوف.