والباحث يتفق مع د/ضيف في إلغاء باب التنازع وتوزيع صوره المستعملة في اللغة على أبواب أخرى، غير أنه يختلف معه في حذف الفاعل، فالفاعل من وجهة نظري لا يحذف وإنما هو ملازم للفعل مضمر فيه، وعلى ذلك توضع صورة التنازع الخاصة به في باب الفاعل المضمر أو الضميري، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ليس هناك دليل بيّن على أن العمل للفعل الثاني، فلمَ لا يكون العمل للأول ومعمول الثاني مضمر؟ وهذا ما قرره الكوفيون، وفي نظري أن رأيهم أقرب؛ لأن الإضمار بعد الإظهار أفضل وأولى منه قبل الإظهار، وعلى هذا جاءت لغة القرآن الكريم في مثل قوله تعالى:"ما ودعك ربك وما قلى"الضحى3 فالمفعول ذكر مع الفعل الأول وقدّر مع الفعل الثاني.
وفي تبريره لإلغاء باب الاشتغال ذكر د/ضيف أن كثيرا من صور الاشتغال مصطنعة من النحاة وليس لها واقع لغوي، بل ليس له إلا صورة واحدة هي التي وردت في القرآن كثيرا، كما في قوله تعالى: (والأنعام خلقها) ، وهذه الصورة إما أن تساق في باب المبتدأ والخبر على اعتبار أن الاسم مرفوع مبتدأ والجملة الفعلية خبر، أو تساق في باب المفعول به الذي حذف فعله.
والباحث يتفق مع د/ضيف في رأيه هذا، ويذكّر بأمر مهم، وهو أن د/ضيف خالف هنا رأيه بإلغاء نظرية العامل ومنع التأويل والتقدير؛ لأنه قدّر فعلا محذوفا عمل في الاسم المفعول النصب، وهذا يحدث خللا في تطبيق المنهج الذي دعا إليه، لاسيما أنه قرر سلفا أن (زيدا) في جملة (زيدا ضربته) مفعول به ولكن لا نقّدر له عاملا محذوفا (1) ، واقترح أن يدرج الاسم المنصوب على الاشتغال تحت باب (شبه الجملة) ، ولو كان د/ضيف فعل ذلك قصدا، فهو قد وقف موقفا وسطا بين ابن مضاء الذي ألغى الباب برمته والنحاة الذين أضافوا للباب صورا لتراكيب نحوية مفترضة، وحسبه من التيسير أنه حذف هذه الصور المفترضة، ونقل الصور المستعملة إلى باب المفعول، فهذا يخفف من العبء.
(1) انظر: الرد على النحاة 59