ـ فإذا ما وصلنا إلى التطبيق نجد أن المنهج الذي دعا إليه قد طبقه جيدا بشكل عام من حيث التبويب والتصنيف الجديد، وفقا للأسس التي استند إليها في إعادة التصنيف، أما في التحليلات الداخلية للموضوعات فلم يطبق منهجه في كثير مما دعا إليه، فمثلا لم يستطع الخروج من تأثير نظرية العامل في تطبيق منهجه على الرغم من النقد الشديد الذي وجهه لها ودعا إلى إلغائها، كما لم يطبق مبدأ التجانس بين أبواب النحو حتى على الفعل المضارع الذي ساقه مثلا عليه في حديثه عن المنهج. وقد تراجع أثناء التطبيق عن كثير من آرائه في المنهج، فتراجع ـ أو لم يطبق ـ عما أسماه بـ (شبه الجملة) ، فلم نجد له أثرا يذكر في التطبيق، كما جاء حديثه عن الذكر والحذف مناقضا لأساس قوي من أسس منهجه وهو منع التأويل والتقدير في الصيغ والعبارات. بل إنه تراجع في مدخل تجديد النحو عن بعض آرائه التي طرحها في مدخل الرد على النحاة. وفي تراجعه خير له وللنحو، على الرغم من أنه يخل بالمنهج إن لم يفسده. ولعل من المصادفة أن معظم اختلاف الباحث معه كان في الآراء التي تراجع عنها في التطبيق؛ ولذا حمدتُ له ذلك.
ـ بصفة عامة وإنصافا للمنهج وصاحبه يمكن القول بأن كتاب تجديد النحو يقدم تصنيفا جديدا محافظا على البناء الأساسي لأبواب النحو العربي، ويسهم بشكل ما في تيسير النحو واستيعابه من قبل الدارسين بجهد محدود، وحسبه أنه خفّض عدد الأبواب النحوية دون حذف، ورفع عن الدارسين إصر الشروط والقواعد التي ملأت كتب النحو والتراكيب والصور النحوية المصطنعة من قبل النحاة دون إخلال بالقواعد الأساسية التي يلزم الدارس معرفتها.