فهرس الكتاب

الصفحة 1709 من 2627

بَلْ كَانَ يَأْكُلُ مَا جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ بَلَدِهِ بِأَكْلِهِ مِنَ اللَّحْمِ وَالْفَاكِهَةِ وَالْخُبْزِ وَالتَّمْرِ، وَغَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي هَدْيِهِ فِي الْمَأْكُولِ، فَعَلَيْكَ بِمُرَاجَعَتِهِ هُنَاكَ.

وَإِذَا كَانَ فِي أَحَدِ الطَّعَامَيْنِ كَيْفِيَّةٌ تَحْتَاجُ إِلَى كَسْرٍ وَتَعْدِيلٍ، كَسَرَهَا وَعَدَلَهَا بِضِدِّهَا إِنْ أَمْكَنَ، كَتَعْدِيلِ حَرَارَةِ الرُّطَبِ بِالْبِطِّيخِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ، تَنَاوَلَهُ عَلَى حَاجَةٍ وَدَاعِيَةٍ مِنَ النَّفْسِ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ، فَلَا تَتَضَرَّرُ بِهِ الطَّبِيعَةُ.

وَكَانَ إِذَا عَافَتْ نَفْسُهُ الطَّعَامَ لَمْ يَأْكُلْهُ، وَلَمْ يُحَمِّلْهَا إِيَّاهُ عَلَى كُرْهٍ، وَهَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي حِفْظِ الصِّحَّةِ، فَمَتَى أَكَلَ الْإِنْسَانُ مَا تَعَافُهُ نَفْسُهُ، وَلَا يَشْتَهِيهِ، كَانَ تَضَرُّرُهُ بِهِ أَكْثَرَ مِنِ انْتِفَاعِهِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ( «مَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِلَّا تَرَكَهُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ» ) ، ( «وَلَمَّا قُدِّمَ إِلَيْهِ الضَّبُّ الْمَشْوِيُّ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَهُوَ حَرَامٌ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ» ) ، فَرَاعَى عَادَتَهُ وَشَهْوَتَهُ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ يَعْتَادُ أَكْلَهُ بِأَرْضِهِ، وَكَانَتْ نَفْسُهُ لَا تَشْتَهِيهِ، أَمْسَكَ عَنْهُ، وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ أَكْلِهِ مَنْ يَشْتَهِيهِ، وَمَنْ عَادَتُهُ أَكْلُهُ.

وَكَانَ يُحِبُّ اللَّحْمَ، وَأَحَبُّهُ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَمُقَدَّمُ الشَّاةِ، وَلِذَلِكَ سُمَّ فِيهِ، وَفِي"الصَّحِيحَيْنِ": ( «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ» ) .

وَذَكَرَ أبو عبيدة وَغَيْرُهُ عَنْ ضباعة بنت الزبير، أَنَّهَا ذَبَحَتْ فِي بَيْتِهَا شَاةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت