فهرس الكتاب

الصفحة 1710 من 2627

فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَطْعِمِينَا مِنْ شَاتِكُمْ، فَقَالَتْ لِلرَّسُولِ: مَا بَقِيَ عِنْدَنَا إِلَّا الرَّقَبَةُ، وَإِنِّي لَأَسْتَحْيِي أَنْ أُرْسِلَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَجَعَ الرَّسُولُ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: ( «ارْجِعْ إِلَيْهَا فَقُلْ لَهَا: أَرْسِلِي بِهَا، فَإِنَّهَا هَادِيَةُ الشَّاةِ، وَأَقْرَبُ إِلَى الْخَيْرِ، وَأَبْعَدُهَا مِنَ الْأَذَى» ) .

وَلَا رَيْبَ أَنَّ أَخَفَّ لَحْمِ الشَّاةِ لَحْمُ الرَّقَبَةِ وَلَحْمُ الذِّرَاعِ، وَالْعَضُدِ وَهُوَ أَخَفُّ عَلَى الْمَعِدَةِ، وَأَسْرَعُ انْهِضَامًا، وَفِي هَذَا مُرَاعَاةُ الْأَغْذِيَةِ الَّتِي تَجْمَعُ ثَلَاثَةَ أَوْصَافٍ. أَحَدُهَا: كَثْرَةُ نَفْعِهَا وَتَأْثِيرِهَا فِي الْقُوَى. الثَّانِي: خِفَّتُهَا عَلَى الْمَعِدَةِ، وَعَدَمُ ثِقَلِهَا عَلَيْهَا. الثَّالِثُ: سُرْعَةُ هَضْمِهَا، وَهَذَا أَفْضَلُ مَا يَكُونُ مِنَ الْغِذَاءِ، وَالتَّغَذِّي بِالْيَسِيرِ مِنْ هَذَا أَنْفَعُ مِنَ الْكَثِيرِ مِنْ غَيْرِهِ.

وَكَانَ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ - أَعْنِي: اللَّحْمَ وَالْعَسَلَ وَالْحَلْوَاءَ - مِنْ أَفْضَلِ الْأَغْذِيَةِ، وَأَنْفَعِهَا لِلْبَدَنِ، وَالْكَبِدِ وَالْأَعْضَاءِ، وَلِلِاغْتِذَاءِ بِهَا نَفْعٌ عَظِيمٌ فِي حِفْظِ الصِّحَّةِ وَالْقُوَّةِ، وَلَا يَنْفِرُ مِنْهَا إِلَّا مَنْ بِهِ عِلَّةٌ وَآفَةٌ.

وَكَانَ يَأْكُلُ الْخُبْزَ مَأْدُومًا مَا وَجَدَ لَهُ إِدَامًا، فَتَارَةً يَأْدِمُهُ بِاللَّحْمِ وَيَقُولُ: ( «هُوَ سَيِّدُ طَعَامِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» ) . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ. وَتَارَةً بِالْبِطِّيخِ، وَتَارَةً بِالتَّمْرِ، فَإِنَّهُ وَضَعَ تَمْرَةً عَلَى كِسْرَةِ شَعِيرٍ وَقَالَ: ( «هَذَا إِدَامُ هَذِهِ» ) ، وَفِي هَذَا مِنْ تَدْبِيرِ الْغِذَاءِ أَنَّ خُبْزَ الشَّعِيرِ بَارِدٌ يَابِسٌ، وَالتَّمْرَ حَارٌّ رَطْبٌ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، فَأَدْمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت