الصفحة 108 من 384

استعمال كل لفظ في وضع مختلف عن استعمال اللفظ الآخر مما يمنع حلول احدهما مكان الأخر بدلالته التامة.

والفاظ (الذالان) ، و (الزالان) ، و (النالان) يترادف استعمالها على انها من باب واحد وهو (باب نعوت مشي الناس واختلافها) [1] اما ابن السكيت فقد وضح ما تختلف فيه عن بعضها، (فالذالان: من المشي الخفيف. ومنه سمي الذئب: ذؤالة. والذالان: مشي الذي كأنه يبغي في مشيته من النشاط. والتالان: مشي الذي كأنه ينهض برأسه اذا مشى كأنه يحركه الى فوق مثل الذي يعدو، او عليه حمل ينهض به) . فالترادف الجزئي حاصل فيها من اختلاف الحال المستعمل فيه اللفظ. فلا يتأتى لها الترادف التام باجتماعها على معنى مركزي واحد لذلك الاختلاف.

ومن امثلة الترادف الجزئي: (المقتر) و (المعوز) و (المخل) . قال ابن السكيت: (يقال للمقتر: ان به لخصاصة. والمخل: مثل المقتر ... والمعوز قريب من المخل وهو اسوؤهما) [2] .

ومن امثلة الترادف الجزئي ما ذكره ابن قتيبة (276هـ) في مؤلفه ادب الكاتب مخصصًا له بابًا سماه (معرفة ما وضعه الناس في غير موضعه) [3] ، اذ فرق فيه بين المعاني المتقاربة التي توسع الناس في استعمالها فسحب معناها في غير دلالتها الاصلية المركزية لكثرة الاستعمال مع المفردة المتقاربة المعنى فأصبحوا يستعملونها بمعنى واحد. فمن ذلك (الخلف والكذب) ، اذ يقول: (لا يكاد الناس يفرقون بينهما، والكذب فيما مضى، وهذا ان تقول فعلت كذا وكذا ولم تفعله، والخلف فيما يستقبل وهو ان تقول سأفعل كذا وكذا او لا تفعله) [4] .

ويتضح مما سبق من المعاني المذكورة حقيقة الترادف الجزئي بين المفردتين وهو عدم (فعل الشيء) وجزئية عدم الترادف الى توضح الفرق بين المفردتين في

(1) تهذيب الالفاظ، ابن السكيت: 277، والالفاظ الكتابية: 82 - 85، وفقه اللغة، الثعالبي: 183 - 185.

(2) تهذيب الالفاظ:16.

(3) أدب الكاتب:18.

(4) ادب الكاتب:28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت