موضع الاستعمال وهي ان المفردة الاولى (الكذب) لما يعتقد انه حدث ووقع والاخرى لما لم يحدث.
ومن امثلته ايضًا (الحمام) و (اليمام) فان لكل منها موضعه الذي ترد فيه بحسب طبيعتها. لذلك لا يمكن ان تفي الواحدة منها مكان الاخرى وان كان الناس لا تفرق في استعمالها.
قال ابن قتيبة: (ومن ذلك الحمام، ويذهب الناس الى انها الدواجن تستفرخ في البيوت، وذلك غلط، ان التي في البيوت انما يقال لها: اليمام، اما الحمام فهو الحمام البري) [1] . أي طير الحمام البري. فالفرق ان الذي يقال له الحمام هو الطير البري الذي لا يألف البيت، والذي يأتي المنازل هو اليمام.
ويتضح في الالفاظ الكتابية للهمذاني (326هـ) مثل هذا النوع من الترادف اذ ان الالفاظ التي ذكرها الهمذاني على انها مترادفة انما يراد منها (الغرض الجزئي) الذي يؤدي معنى في استعمال معين.
مثل (عتب) و (وجد) و (سخط) ، فالعتب بين المتساويين في المنزلة، اما الموجدة والسخط فبين كبير وصغير أو بين المتفاوتين في المنزلة. قال الهمذاني: (يقال: عتب علي فأعتبته أي ارضيته، ولا صبر لي على موجدته، ووجد علي أي موجدة، وسخط على زيد السلطان سخطًا، ولا يكون السخط الا ممن هو فوقك ... ) [2] .
وما ذكره في الاستعمال المجازي المعبر جزئيًا عن دلالة المعنى الاصلي مثل: جربت الرجل، واختبرته. وعجمت عوده ... اذا عضضته لتعلم صلابته من خوره، أي بلوت امره وخبرت حاله) [3] .
فالتجربة تقع في مواقف الحياة الحقيقية، اما قوله عجمته والعجم العض فقد اراد التعبير عن المعنى نفسه ولكن بمعنى مجازي ادى المعنى جزئيًا دون وقوع العض الحقيقي.
(1) أدب الكاتب، ابن قتيبة: 22،وقد اورده اللسان له في (مادة حمم) ، كما ذكر ذلك ابو عبيدة في الغريب المصنف: 135.
(2) الالفاظ الكتابية، الهمذاني: 20. وينظر: المجال الدلالي: 80.
(3) الالفاظ الكتابية، الهمذاني: 36.