الصفحة 110 من 384

اما في الفروق اللغوية لابي هلال العسكري (395هـ) فيتضح عدم قبول الترادف التام بين المفردات لشتى الاسباب، في حرص العسكري على بيان المعاني الاضافية والفروق الدلالية بين المفردات التي تبتعد قليلًا، او كثيرًا عن المعنى المركزي للمعنى الاول. اذ وجد ان هناك طاقات تعبيرية خاصة هي التي تقرب المعاني وتمثلها متردافة على نحو جزئي، وهذه المعاني المتقاربة أشكل الفرق بينها لاتفاقها في اكثر معنى على نحو غير تام فمن امثلته الفرق بين (المزاح) و (الاستهزاء) وذلك (( ان المزاح لا يقتضي تحقير الممازح، ولا اعتقاد ذلك فيه فالتابع مثلا يمازح المتبوع دون قصد التحقير منه ولكن لاستئناسه بهم، اما الاستهزاء يقتضي تحقير المستهزأ به ) ) [1] . مظهر الفرق بين المعنيين يتباين بمادلا عليه واوجباه.

والفرق بين (الحنين) و (الاشتياق) قال ابو هلال: (ان اصل الحنين في اللغة هو صوت من اصوات الابل تحدثها اذا اشتاقت الى اوطانها، ثم كثر ذلك حتى اجري اسم كل واحد منها على الاخر كما يجري على السبب، وعلى المسبب اسم السبب) [2] . فالحتين لفظ ذو معنى حسي حادث بسبب معنى نفسي وهو الاشتياق لذلك ترادف اللفظان.

ومن امثله ما ذكره الثعالبي (439 هـ) :- (أفناء) و (حسد) و (حشر) و (صاحب) ولكل من هذه الالفاظ معنى خاص تؤديه في محلها دون غيره.

قال الثعالبي: (اذا كانوا اخلاطًا وضوربًا متفرقين فهم أفناء، فاذا احتشدوا في اجتماعهم فهم حشد، فاذا حشروا لامر ما فهم حشر، فاذا كانوا عددًا كثيرًا من الرجالة فهم صاحب) [3] .

فيلحظ من هذه المعاني وان كانت تعبر عن الجموع فإنها لكل حال منها معنى مناسبًا يعبر عنها كما هي.

(1) الفروق اللغوية، لاي هلال العسكري: 15.

(2) الفروق اللغوية، لابي هلال العسكري: 16.

(3) المصدر نفسه: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت