الصفحة 111 من 384

ومن امثلته ايضًا: (العير) و (القيروان) و (القافلة) و (اللطيمة) فلكل منها معنى خاص، ولا يمكن ان تحل احداها محل الاخرى وتدل الدلالة نفسها. قال الثعالبي: (اذا كانت فيها جمال قد تخللتها حمير تحمل الميرة فهي العير، فاذا كانت تحمل ازواد قوم خرجوا لمحاربة، او غارة فهي القيروان، فاذا كانت راجعة فهي القافلة لا غير، فاذا كانت تحمل البز والطيب فهي اللطيمة) [1] .

فجزئية الترادف فيها آنية من اختلاف استعمالها فيما تتم على نحو كامل دون غيره من الالفاظ.

ومن امثلة الترادف الجزئي من قبيل الاسم والصفات ما ذكره الثعالبي في الفاظ (الخمر) و (الشمول) و (المشمولة) و (الرحيق) و (العقار) و (القرقف) قال الثعالبي: (الخمر اسم جامع واكثر ما سواه صفات، والشمول التي تشمل القوم بريحها، والمشمولة التي ابرزت للشمال، والرصيف صفوة الخمر التي ليس فيها غش، والعقار التي عاقرت الدن زمانًا أي لازمته، والقرقف هي التي تقرقف صاحبها اذا ادمن شربها أي ترعشه) [2] .

ويلحظ ان اللفظ الاول هو اسم الشارب الممثل لنوعه المعروف وهو دلالته في الوضع الاول أي (المركزية) ، اما المفردات الأخرى فهي كما هو واضح من المعاني في المثال صفات اخذت مما تكون في الخمره، او تحدثه بشاربها فتتسمى به في الوضع الذي تتصف به باحدى هذه الصفات فتترادف جزئيًا مع المعنى الاصلي من حيث ان كل هذه الصفات تعود لذات الخمرة نفسها، وتختلف عنها في احوال الصفات كلًا منها بحالته الخاصة.

ومن اقرب التشبيهات التي ذكرت لحالة الترادف الجزئي هذه ما مثله د. ابراهيم أنيس بقوله: (فمن الكلمات ما تشترك معانيها في بعض الاجزاء، وتختلف في بعضها الأخر، ويمكن تشبيهها بدوائر متحدة المركز، ومختلفة في جزء من سطوحها، او مشتركة في جزء من السطح فقط) [3] .

(1) فقه اللغة، الثعالبي: 223. وينظر: المجال الدلالي: 80.

(2) فقه اللغة، الثعالبي: 274.

(3) في اللهجات العربية، د. انيس: 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت