الصفحة 114 من 384

وعلى اساس هذا المفهوم قدم المحدثون نظريتهم الدلالية المسماة بـ (المجالات الدلالية) ، و (الحقول الدلالية) Semantic Fields، التي تتصف بالاستيعاب، والدقة وتترتب عليها نتائج واضحة في موارد كثيرة [1] .

اما المنظرون الاوائل من اللغويين القدامى فقد اتضحت لديهم بوقوفهم على الفروق الدلالية للالفاظ وتدرج استعمالها مما يفسح مجال انتفاء اللفظة التي تفي بالغرض في التعبير عن المعنى المقصود. ومن امثلة الجزئيات المتداخلة: العلاقة بين الفاظ: (مقمل ومدب وباقل وحائط وثامر) . وهي تطلق على مراحل (الرمث) قال الاصمعي (213هـ) : (انما عنى بذلك كله(الرمث) لان الرمث اول ما يتفطر بالنبت يقال له: اقمل، فاذا زاد على التفطر شيئًا، قيل قد ادبى، وهو الباقل، ثم الحائط: وهو المدرك من كل شيء، والثامر: الذي اخرج ثمره) [2] . ويلحظ انها من حيث تدرجها في الظهور متداخلة عبرت عن مراحل نبات الرمث الذي يرعى.

ومن امثلتها ما ذكره ابن السكيت (244هـ) من: الناس والهيمان، والاوام، والظمآن. فكل من هذه الالفاظ تشتمل على الاخرى باحتوائها لها فتدرجت بتداخلها من ذلك. قال ابن السكيت في باب (العطش) : (الناس: الشديد العطش وهو اشده، والهيمان الشديد العطش، والاوام وهو الضاج من شدة العطش، والظمآن وهو اهون العطش) [3] .

ومما ذكره ابن السكيت ايضًا هذه الالفاظ: (ترقرقت، واغرورقت وهرعت، ومرجت، وارفضت) قال ابن السكيت في (باب الدمع) : (يقال: قد ترقرقت عينه اذا تردد الدمع فيها ولم يفض، ويقال اغرورقت عيناه: اذا امتلأت من الدمع ولم يفض،

(1) ينظر: المجال الدلالي بين كتب الالفاظ والنظرية الدلالية الحديثة: 76. ولمزيد من الاطلاع على هذه النظرية ينظر: المصدر السابق وعلم الدلالة، عمر: 82، ومدخل الى علم اللغة: 74. وعلم اللغة، مذكور: 236. وعلم الدلالة، بالمر: 78 وعلم الدلالة، جيرو: 118.

(2) الخصائص، ابن جني: 2/ 236.

(3) تهذيب الالفاظ، ابن السكيت: 460 والالفاظ الكتابية، الحمداني: 76، وفقه اللغة، الثعالبي: 166 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت