وهرع الدمع اذا جرى وسال، ومرجت العين اذا كثر سيلانها بالدمع. وارفضت تفرق دمعها) [1] .
ومن امثلته ايضًا ما ذكره ابن قتيبة (276هـ) : (الحشمة) و (الحياء) تتداخل هاتان اللفظتان لما بينهما من علاقة سببية، فيترادف لفظ مع اخر بسبب منه ونتيجة له.
قال ابن قتيبة [2] : (الحشمة يضعها الناس موضع الاستحياء ... ، وليس كذلك وانما هي بمعنى الغضب، والحياء قوة رادعة في النفس، لذلك يقال احشمته اذا حملت عليه امرًا يراه عارًا يستحي منه) . أي ان الغضب حادث بسبب ما استحى منه. ومنها ايضًا الفاظ: المعاتبة واللوم والتقريع والتوبيخ والتأنيب، فهي من حيث التدرج متداخلة فالمعاتبة تشتمل على اللوم، واللوم يشتمل على التقريع ... وهكذا. وقال الهمذاني (326هـ) في (باب اللوم) : ( ... فهي المعاتبة ثم اللوم ثم التقريع ثم التوبيخ ثم التأنيب) [3] .
ومنها ايضًا: العتب والموجدة والسخط. قال الهمذاني في (باب الغيظ) : (العتب: ادنى الغضب والموجدة بعده، والسخط فوق ذلك ... ) [4] .
ومما ذكره ابو هلال العسكري في ذلك فمنه التداخل بين (الوسوسة) و (النزغ) والتداخل حاصل بينهما لعلاقة السببية بين اللفظين قال ابو هلال العسكري (395هـ) : (ان النزع هو الاغواء بالوسوسة واكثر ما يكون عند الغضب، وقيل اصله للازعاج بالحركة الى الشر ويقال هذه نزغة من الشيطان. واصل الوسوسة الصوت الخفي ... ، وكل صوت لا يفهم تفصيله لخفائه وسوسة، ووسواس، وكذلك ما وقع في النفس خفيًا) [5] ، كما في قوله تعالى: {من شر الوسواس الخناس} [6] .
(1) تهذيب الالفاظ، ابن السكيت:226.
(2) ينظر: ادب الكاتب، ابن قتيبة: 9، والاقتضاب في شرح ادب الكاتب، للبطليوسي: 11 وتهذيب الالفاظ، لابن السكيت: 82.
(3) الالفاظ الكتابية، الهمذاني: 7.
(4) المصدر نفسه: 19 وينظر عن المجال الدلالي بين كتب الالفاظ والنظرية الدلالية الحديثة، د. علي زوين: 18.
(5) الفروق اللغوية، لابي هلال العسكري: 51 وينظر تفسير روح المعاني، الالوسي: ج3/ 286.
(6) سورة الناس: 4.