الصفحة 13 من 384

المعنى ثابتة نسبيًا ويمكن تكيفها بالنص ضمن حدود معينة ... )) [1] . (( وهذه إشارة صريحة من أولمان إلى المعنى المركزي الذي عبر عنه(بالنواة الصلبة ) )). [2]

وهذه (النواة الصلبة) لم تتكون على نحو مفاجئ، أو اعتباطي، بل هي نتيجة لمراحل كوّنت المفردة قبل وصولها إلى صفة الصلابة هذه هي المرتبة المركزية من مراتب المعاني وأولى هذه المراحل: أ - العلاقة العرفية: وقد عرفها الشريف الجرجاني (816هـ) بأنها (ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول، وتلقته الطبائع بالقبول) . [3]

أي أنها (علاقة اعتباطية لاسند لها إلا ما يقع من اتفاق الناس، وتعارفهم على إنشائها وفهمها من دون أن يكون ذلك راجعا إلى الطبيعة ولا إلى الذهن والمنطق. وكل علاقة في نظام فهمي من هذا العرفي سواء في إطار الأصوات أو الصرف أو النحو أو المعجم أو الدلالة وأنماط الجمل) [4] بمعنى أن هذه الدلالة وضعية لان أصل تكوّن اللغة هو وضع الاسم مقابل المعنى، (إن التقنين في الواقع، عبارة عن اتفاق بين أولئك الذين يستخدمون الإشارة، ويعرفون العلاقة بين الدال والمدلول ويتقيدون بها في استعمال الإشارة. وبذلك، فانه يمكن للتواضع أن يكون متسعًا ويمكنهُ أن يكون دقيقا تقريبا. وعلى هذا نرى أن الإشارة هذه ذات معنى واحد، دقيقة، موضوعية، وأن الإشارة الشعورية أكثر دقة من الإشارة اللاشعورية. ويتعلق هذا التواضع بعدد الأفراد الذين يعرفونه ويقبلونه في مجموعة* من المجموعات) . [5] وبذلك أُسست النظم اللغوية المختلفة المتداولة الآن في اللغة، وذكر تمام حسان ذلك بقوله: (يقوم النشاط اللغوي على أسس من مجموعة مختلفة انبثقت أحكامها من

(2) ظلال المعنى:71.

(3) التعريفات:86.

(4) الأصول، تمام حسان: 323,و المعنى الادبي, وليم رآي: 93 فقد عبر عن الوضع بالترميز وقد عدّها (مرحلة أولية تجريبية للوعي) .

(5) ينظر: علم الإشارة بييرجيرو:54 - 55.

* أي أن الدلالة العرفية تكون معروفة ضمن لهجة مجموعة لغوية وليس كل البيئية فمعرفة التواضع محدودة في البداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت