العرف اللغوي الذي تواضع عليه أفراد الجماعة اللغوية، وهذه الأنظمة الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية تكوّن بناء مجتمعًا لا انفصام لأي من أجزائه يعرفُ باللغة) [1] .
وبذلك أصبح لدى الجماعة اللغوية تفاهم واضح على طبيعة النظم الخاصة التي تسّير تعاملهم اللغوي، وهذا التفاهم هو ما يعرف بالعرف اللغوي الدلالي أو (الدلالة العرفية) (2) الناتجة عن ثبوت المعنى إزاء اللفظ الموضوع له.
(ويكتسب أبناء اللغة كل هذه الدلالات عن طريق التلقي والمشافهة، ويتطلب هذا الكسب زمنا ليس بالقصير أن يسيطر المرء على لغة عائلته ... ولا تلبث الدلالات الصرفية والنحوية بعد المران الكافي أن تحل من كل منا منطقته اللاشعورية أو شبه الشعورية يمارسها بطريقة تكاد تكون آلية دون جهد أو عناء كبير، وتلك هي المرحلة التي يعرّفها اللغويون بالسليقة اللغوية) [2] ومن شيوع هذه الدلالات وكثرة استعمالها يحتم تداخلها مع تجارب الناس وبذلك تبدأ مرحلة جديدة لهذه الدلالة وهي الدلالة الاجتماعية:-
(تظل هذه الدلالة تحتلُ بؤرة الشعور، لأنها الهدف الأساسي في كل كلام، يرجو المتكلم أن يصل عن طريقها إلى ما يهدف من فهم أو إفهام) [3] وسمّى تمام حسان الدلالة الاجتماعية بـ (اللغة المعينة) وقد بين أنها:
(ضرورية لفهم الكلام، كما أنّ الكلام ضروري لفهمها، وهي مجموعة من العلامات المختزنة في العقل الجمعي، ولا تنطق لأنها ليست فردية .... بل في عقل أي فرد، أو وعيه، وإنما هي شركة بين الفرد وبين بقية أفراد المجتمع اللغوي الذي يعيش فيه فهي توجد في حاصل جمع عقولهم جميعا) . [4]
(1) مناهج البحث في اللغة، تمام حسان: 58.
(2) ينظر دلالة الألفاظ: 104.
(3) المصدر نفسه:49.
(3) المصدر نفسه:49. ودور الكلمة في اللغة، أولمان: هامش المترجم:63.
(4) مناهج البحث:40.