الصفحة 151 من 384

الثبوت الذهني الاجتماعي للمعنى ثم تثبيته معجميًا بهذا الكتاب، الذي أصبح معتمدًا عند الجميع.

وخير من تبلورت لديه فكرة الدلالة المركزية الناقد أبو الحسن حازم القرطاجني (654هـ) إذ تحددت لديه الدلالة على نحو دقيق وواضح ويكاد يقارب بمصطلحه المصطلح الحديث. إذ تعددت وجهات تحديدها لديه وكل وجهه ارتبطت بجانب عملي يوضح صفات هذه الدلالة ويحقق صحتها.

وأول ما تظهر فيه هذه الدلالة تعريف القرطاجني بالمعاني التي تمثل الدلالة المركزية فيقول: (( إن المعاني هي الصور الحاصلة في الأذهان عن الأشياء الموجودة في الأعيان. فكل شيء له وجود خارج الذهن وإنه إذا أدرك حصلت له صورة في الذهن تطابق لما أدرك منه، فإذا عبر عن تلك الصورة الذهنية الحاصلة عن الإدراك، أقام اللفظ المعبر به هيئة تلك الصورة في إفهام السامعين وأذهانهم فصار للمعنى وجود آخر من جهة دلالة اللفظ ) ) [1] .

وفي هذا التعريف يتضح مصدر هذه الدلالة التي يأخذها من أصل حسي عن طريق الإدراك وتصل إلى الذهن متحولة إلى تصور معنوي لهذا الأصل، ومن تطابق هذا التصور المعنوي للأصل الحسي المتمثل في شيء من الأشياء، المعبر عنه باللفظ الموضوع بالاتفاق، ونتيجة ذلك كله يحدث تبادر مباشر لمعنى هذا اللفظ في الذهن الموجود الأصل في خارجه وهذه هي الدلالة المباشرة، أو المركزية.

ويشير القرطاجني إلى الدلالة المركزية من خلال المشاعر والأحاسيس التي يقترب بها الناس بعضهم من بعض، أو يتفرقون فيقول: (( والأشياء التي قال فيها إنها خيرات وشرور، ويتوهم أنها كذلك منها أمور يشترك في معرفتها وإدراكها الخاصة والجمهور ) ) [2] .

وقد أورد هذا النص تحت تسمية (( مواقع المعاني من النفوس ) )واصفًا إياها بأنها أمور مشتركة فهو يعدها من المعاني القريبة للنفوس لذلك أصبحت معروفة و

(1) منهاج البلغاء: 18.

(2) منهاج البلغاء: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت