واللغة كغيرها من جوانب الحياة تحتاج إلى تطور وتجديد، فتداول لفظها ومعناها باستمرار وعلى معروف بمرور الوقت يفقده طاقته الدلالية، وما ذلك إلا لإخفاق اللفظ في استيعاب التطورات المتحققة في المجال الحياتي، ولقد تخصص الإخفاق باللفظ لكون المعنى قاعدة أساسية لكل كلمة، وأن اللفظة أو الكلمة هي (( الدلالة الاسمية لذلك المدلول والإشارة الكلامية المستعملة لبيانه وظهوره ) ) [1] ، فإن الكلمة هي التي تتغير وتتجدد لا المعنى ولهذا نرى أن اللفظ هو الذي تقع عليه الصفات في تحديد الفصاحة والرقي، أو الابتذال ومع أن أهم صفة يجب توفرها في الدلالة المركزية هي الشيوع في الاستعمال والثبوت الذهني على أن لا تكون عامية، أو مبتذلة، أو ساقطة لأنها تقابل معاني معروفة (( وهذه الألفاظ المستعملة المفهومة التي ليست بعامية ساقطة، ولا متوعرة وحشية ) ) [2] . نحو قول مروان بن أبي حفصة في زبيدة بنت جعفر [3] :
يهزها كل عرق من أرومتها ... يزداد طيبًا إذا الأعراق لم تطب
فلفظة (عرق) بعد قوله يهزها قبيحة أنها عامية قياسًا بما هو متعارف عند العامة فالقياس بما هو شائع ومتداول. وسيتضح ذلك أكثر في مؤاخذات النقاد على الشعراء.
(1) مفاهيم الجمالية والنقد في أدب الجاحظ / ميشال عاصي: 166.
(2) منهاج البلغاء: 188.
(3) المصدر نفسه: 151.