وما جهدُ النقاد ذلك إلا في سبيل بلاغة المعنى وبيانه وهو (( إيضاح المعنى وتحسين اللفظ ) ) [1] وأيضا (( مما هو في طريق البلاغة: الذي تضطر العقول إلى فهمه بأسهل العبارة ) ) [2] أي (( الفهم والإفهام ) ) [3] .
وقد جمعت في مظاهر الدلالة المركزية ما يخص (اللفظ والمعنى) بما قد ورد في المعايير النقدية البلاغية التي تنوعت في مجالات الاستعمال المعنوي المختلفة في اللغة. وأول هذه المظاهر:
1.الاستعمال والتداول اللغوي بين الناس: وهذه أقرب المظاهر التصاقا بالدلالة المركزية لأنه الغر ض الأساس منها في تحقيق الوظيفة الاجتماعية اللغوية وهو الاتصال والتفاهم، وأيضا كما سبق تعتمد على الاشتراك العقلي في المفاهيم. فالمركزية التي تثبت في المعجم (( نواة صلبة ) )هي من تكون مراحل ممتزجة مع بعضها حتى وصلت للمعجم [4] . ومن ذلك باب ذكره الجاحظ برز فيه هذا المظهر واتضحت فيه عنايته به وقد سماه [باب من القول في المعاني الظاهرة باللفظ الموجز من ملتقطات كلام الناس] [5] ويمثل لهذا الباب قائلا: قال بعض الناس: (( ومن التوقي ترك الإفراط في التوقي) . وقال بعضهم: (( إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون ) ). ويلحظ من هذين المثالين المذكورين أن هذه المعاني لعمق ثبوتها في الذهن الجماعي فهي كالأمثال، أو الأقوال المشهورة فقد وردت على ألسنتهم موجزة واضحة المعاني مفهومة الغرض وهو يؤكد ما أورده في نصوصه السابقة بخصوص هذه الدلالة من حيث أنها تحيا بذكرهم واستعمالهم لها.
كذلك الألفة والاستعمال من المعايير التي حددها النقاد والتي تدخل تحت هذا المظهر وقصدوا به أن يكون كلا اللفظ والمعنى معروفين ومستعملين في ما ألفه الناس من تخصيص هذا المعنى بهذا اللفظ.
(1) الصناعتين: 17 - 18.
(2) الصناعتين: 17 - 18.
(3) البيان والتبيين: ج1/ 76.
(4) يراجع الفصل الأول من الرسالة: 2 - 6.
(5) البيان والتبين: 144.