الصفحة 16 من 384

بمعناها التعليمي الخاص) تشمل الحياة المشتركة لكل مجتمع من المجتمعات اللغوية) [1] ويُستخلصُ من ذلك كله أن الدلالات لايمكن أن تكون ذات نفع أو تكوّن معرفة مهمة تخدم الأهداف الاجتماعية من دون أن تكون بين الجماعة.

وفي ذلك ذكر وليم رآي: (أنّ خبرة المرء بالنص لايمكن، على ما يبدو، أن يكون لها معنى أو تكوّن أيةِ معرفةٍ بمعزل عن النقاش عن تداخل الذوات- وقد وضعها- بمستوى الفعل الإدراكي المسبق الذي يترجم خبرة حسية إلى وعي، ولابد لهذا الفعل أن يدون في عبارة(إستجابة) كي يصبح معرفة). [2]

وتحول الدلالة إلى مفهوم عام ذي منفعة معرفية لا يتم إلا عن طريق الفهم الجماعي الهادف إلى حقيقة مشتركة وهذا ما قصدهُ بلايش في قوله:

(إنَ تداخل الذوات يتحكم فيه التفاوض- لذا فإن تحول القراءة إلى معرفة لايمكن أن يحدث إلا عن طريق التفاوض الجماعي لمجموعة من الناس يشتركون في غاية واحدة) [3] .

وبعد معرفة الدلالات بعرف التواضع، وثبوتها وشيوعها واستعمالها ضمن المجموعة اللغوية وتأسيس الأنظمة اللغوية عليها، وتوحد الفكرة في الذهن حولها، واحتوائها لانعكاسات المتكلم والتلقي وتوحيد الهدف من غرضها اقتضى ذلك مرحلة جديدة للمعنى من أجل جعله ضمن مجال علمي لغوي ثابت يسّهل نقله إلى المجموعة اللغوية اللاحقة وهذه المرحلة هي نتيجة للمراحل السابقة التي انتقل إليها المعنى، وهي مرحلة الدلالة المعجمية أو (اللغوية) :-

(أي معاني ألفاظ اللغة المفردة(اللفظة المفردة ) ) [4] وهي تتعلق بدلالة اللفظة في الوضع اللغوي وقد تسمى أيضا الدلالة الأصلية) [5] وهذه الدلالة هي المعتمدة في جميع

(1) الأصول: 338.

(2) لقد عبر بالنص هنا عن الدلالات التي يستقيها من خلال إطلاعه على اللغة المعنى الآدبي:97 - 98 ومناهج البحث: 59. فقد عبر عن الفهم الدلالة بفعل سلوكي وهي الاستجابة.

(2) بلايش: ناقد أدبي أنكليزي يذكر وليم رآي في عملية التفاوض خلال الذوات المعنى الأدبي:97.

(3) اللغة: فندريس:232. والأصول:325.

(4) الدلالة في البنية العربية بين السياق اللفظي والسياق الحالي: د. كاصد الزيدي: ص110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت