الصفحة 17 من 384

المجالات اللغوية العلمية الدراسية ففي أي دراسة لغوية يعود الباحث لمعرفة ألفاظ بحثهِ الى المعجم لذلك (تتوجه إليها عناية خاصة، وتستقل هذه الدلالة عمّا توحيه الكلمة صيغة وصوتا وتختص بالمعنى اللغوي في حدود ما هو عرفي، على النحو الذي تعارف عليه المجتمع في البيئة الكلامية) [1] وقد عرفهُ د. تمام حسان بـ (المعنى الصوري الذي يستدعيه اللفظ) [2] ويتصف المعنى المعجمي بالتعدد والتنوع والاحتمال ويأتي هذا التعدد ولاحتمال من ارتباط (الافادة) ، وهي (الوصول إلى المعنى التام الذي يحسن السكون عليه) بالكلام دون الكلم [3] .

فالمعجم بذلك قنن المعنى للفهم التقريبي المشترك بين الناس، (وتقنع كل لغة بذلك الفهم التقريبي، ويقنع معها اللغوي عادة بما يشيع بين الناس من دلالات قاصرة، فبضع معجمهِ ويفسر ألفاظًا على قدر فهم جمهور الناس لها) [4] .

أي أن الأساس الذي أعتمده المعجمي هو فهم الجمهور للمعنى وقد فرّق بعض اللغويين من المحدثين بين الدلالتين المعجمية والاجتماعية، (( إذ أن المعاجم وإن كانت مهمتها الأساسية هي توضيح تلك الدلالات الاجتماعية، غير أنها قد تعرض لبحث مسائل من النحو والصرف .... ) ) [5]

وبعد هذا النضج للمعاني واكتسابها الصفات المهمة التي تتيح لها أخذ المرتبة المركزية كالتقارب في فهم هذه المعاني بنسبة معينة والثبوت النسبي والوضوح في نسبة الفهم وإن غمضت على بعض الناس لخّص الدكتور علي زوين مراحل بدء المعنى ونضجه بقوله: (إن أغلب الألفاظ تبدأ بالمعاني المادية وقد أثبتت الدراسات في المنهج التاريخي للغة صحة هذا الرأي، ثم تنتقل الألفاظ بعد ذلك عن طريق التطور اللغوي لتكتسب دلالات معنوية إضافية إلى دلالاتها المادية، فتستقر الكلمة على معنى أو معانٍ مادية أو معنوية لتدخل حيز المعجم بعد

(1) ينظر: النقد العربي في ثلاثة محاور، د. محمد حسين الصغير: 74 ودلالة الألفاظ: 48.

(2) الأصول: 367.

(3) المصدر نفسه: 325.

(4) دلالة الألفاظ: 104.

(5) المصدر نفسه: 50 - 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت