فهرس الكتاب
ومن هذه الإشارات أيضًا قول اسحاق بن وهب: (( وللشاعر أن يسرف حتى يناسب قوله المحال ويضاهيه ) ) [1] . وقول الآمدي عن الشاعر: (( لم يحظر عليه مستغرب المعاني ومستظرفها ) ) [2] . كذلك قال العسكري: (( إن الشاعر قد يتجاوز الحد في المعنى ويرتفع فيه إلى غاية لا يكاد يبلغها ) ) [3] . وقد أوردها العسكري هنا تحت اسم (( الغلو ) )الذي لا يختلف عن المبالغة في شيء.
وبهذا أقر النقاد بدور الدلالة الثانوية في التشبيه البليغ، وما تؤديه بإضافتها إلى الدلالة المركزية إذ تكشف عن مضمونها المعنوي والجمالي وهذا تتميز عن مجرد التشبيه المألوف الخالي من حيوية مدلولات المعاني الثانوية (( المؤتلفة بين الجزئية والكلية -من حيث الحقائق- وهذا هو المذهب الذي يجب اعتماده لحسن موقع الكلام به من النفس ) ) [4] . ويبرزه الشاعر الفطن بما لديه من ذوق ومخيلة فنية.
(1) البرهان في وجوه البيان: 79.
(2) الموازنة: 1/ 495.
(3) الصناعيين: 369.
(4) منهاج البلغاء وسراج الأدباء: 295.