فهرس الكتاب
الاستعارة:-
تمثل الاستعارة صورة حية للمعنى الثانوي، فهي تقتبس المحور -الكلمة- الذي تبنى عليه الاستعارة من المعاني المادية وتدخله في حيز الفكرة المعنوية ليؤدي معناه الأصلي ضمن السياق المعنوي الذي يضاعف فائدة المعنى الأول بالمزاوجة والتفاعل بينهما، وهذا ما يظهر في صورة استعارية تعبر عن معنى ثانوي هو المقصود منها. جمع بين الطرفين المادي والمعنوي ولهذا تفيد الاستعارة توسعًا في المعنى بالنقل الحاصل للمفردة عن أصلها الأول إلى ما يؤدي التعبير عنه بها.
وقال في ذلك أسحق بن وهب (272هـ) : (( وأما الاستعارة، فإنما احتيج إليها في كلام العرب، لأن ألفاظهم أكثر من معانيهم وليس هذا في لسان غير لسانهم فهم يعبرون عن المعنى الواحد بعبارات كثيرة ربما كانت مفردة له، وربما كانت مشتركة بينه، وبين غيره، وربما استعملوا بعض ذلك في موضع على التوسع(المجاز) فيقولون إذا سئل الرجل الرجل شيئًا فبخل به عليه: (( لقد بخله فلان ) )هو لم يسأله ليبخل وإنما سأله ليعطيه لكن البخل لما ظهر عند مسألته إياه جاز في توسعهم ومجاز قولهم أن ينسب ذلك إليه )) [1] .
فقد عبروا عن معنى السؤال المردود بـ (( البخل ) )توسعًا في الدلالة على المعنى لكون رد السؤال جاء من البخل. فمن ذلك قوله تعالى: {فوجدا فيها جدارًا يريد أن ينقض فأقامه} [2] .
(( فلما كانت الإرادة من أسباب الفعل وكان وقوع الفعل يتلوها جاز لما قد كاد يقع وقرب وقوعه أي: أراد أن يقع ) ) [3] .
فاستعارة الإرادة للجدار لأجل الوقوع ذلك هو التوسع اللغوي في المجاز الحاصل بطريق الدلالة الثانوية التي أفادت ذلك المعنى وحققت المجاز.
(1) البرهان في وجوه البيان: 142.
(2) سورة الكهف: آية:77.
(3) البرهان في وجوه البيان: 142.