فهرس الكتاب
وأشار القاضي الجرجاني إلى هذا الجانب (( التوسع الدلالي ) )في الاستعارة فهي لديه: (( أحد أعمدة الكلام، وعليها المعول في التوسع والتصرف، وبها يتوصل إلى تزيين اللفظ، وتحسين النظم والنثر ) ) [1] .
والتوسع الدلالي في الاستعارة هو الذي أدخلها باب المجاز، فالمعنى الذي تنتقل إليه لتزيد من فائدته هو الذي تتسع به وهو (( المعنى الثانوي، أو الإضافي ) )، ويلحظ حتى إن تسميته بالثانوية تشير إلى تعدد مدلول اللفظة وتوسع معناها المرهون بالسياق الذي ترد فيه، وما يحتويه من قرائن توضح فيما إذا كان المقصود بمعنى اللفظة الأصل أم الثانوي.
والجرجاني بقوله ذلك يؤكد أصالة هذا الفن المجازي ويوضح أهميته بكونه أحد أعمدة الكلام، وعول عليها في التوسع للمرونة اللغوية في تناقل الألفاظ واختيار الأفضل منها ليظهر المعنى على نحو أكثر تأثيرًا وأهمية مما لو ذكر بالمعنى الأصلي الذي عوض عنه بالمعنى الثانوي لما فيه من إضافة.
ويشير الدكتور محمد غنيمي هلال إلى أن الصورة المجازية المتأتية بطريق الاستعارة بإمكانها أن ترتقي إلى التعبير الأصيل الذي أغنت عنه الاستعارة في المعنى والإيحاء لما تتضمنه من سعة الدلالة وقوة التصوير، وفي هذه الحالة يكون المجاز هو التعبير الأصيل الذي لا يغنى غناءه في رسم الصورة المرادة سواه. وفي هذا لا يكون تجاوزًا للحقيقة، وإنما يكون هو الطريق للوقوف على صورة الفكرة والشعور اللذين يراد التعبير عنهما -بمعنى تكون الصورة الاستعارية المعبر عنها لفظيًا انعكاسًا حقيقيًا للصورة المتخيلة ذهنيًا [2] . وذلك طبعًا في حالة الاستعارة الصائبة.
فمن ذلك قوله تعالى: {يوم يكشف عن ساق} [3] ، (( فهي أبلغ وأحسن وأدخل مما قصد له من قوله لو قال: (( يوم يكشف عن شدة الأمر ) )، وإن كان المعنيان واحدًا، قال أبو هلال العسكري: (( ألا ترى أنك تقول لمن تحتاج إلى الجد في أمره ) ):
(1) الوساطة: 428.
(2) ينظر: النقد الأدبي الحديث: 433.
(3) سورة القلم: آية 42.