الصفحة 209 من 384

(( شمر عن ساقك فيه، وأشدد حيازيمك له ) ). فيكون هذا القول منك أوكد في نفسه من قولك: (( جد في أمرك ) )وقول دريد بن الصمة:

كميش الإزار خارج نصف ساقه ... صبور على العزاء طلاع أنجد [1]

وخلق المعاني الجديدة التي تمكن من الاتساع الدلالي في الاستعارة يعني خلق صلات جديدة بين المفردات المنتقلة عن أصلها لترتبط بسياق جديد تتغير بمساندته إلى المعنى الثانوي الأكثر حيوية في المعنى المطلوب تأديته بهذه الطريقة (( التي تمكن الشاعر -والأديب بشكل عام- من تنظيم مساحات واسعة من التفكير بعضها مع بعض لتقريب العلاقات المتعددة غير المدركة ) ) [2] .

ولهذا الاتساع فائدة تزيد الاستعارة بها على التشبيه لأنها تخلو من التقابل بين الصورة كما في التشبيه وهو زيادة على ما في الاستعارة من أثر معنوي بلاغي تحتويه لتحدث الأثر المطلوب منها والذي وجد من أجله.

وتعود بلاغة الاستعارة كما يرى العسكري إلى ما فيها من (( إخراج ما لا يرى إلى ما يرى ) ) [3] . والذي يشابه غرض التشبيه البليغ (( في إخراج الأغمض إلى الأوضح ) )، وبذلك ترمي الاستعارة إلى أن تبين الفكرة الذهنية، وربطها بما يمكن أن يجسدها في المرئيات على أن المعنى يعود إلى الفكرة الذهنية، أو المعنى المعنوي، إذ به تحدث الاستعارة حين تكون المعنى الثانوي على المعنى الأول، فهي تجلب معها بعض المعنى عن أصلها وهو الذي يرى ليخرج به ما لا يرى من التصور المعنوي على أساس الصلة المخلوقة بينهما من التماس وجه تشابه بين المعنى المراد التعبير عنه، المعنى الأصلي الذي سينقل لفظه لتلك الصلة فيصبح بذلك المعنى الثاني أمام الأول، وبهذه الوسيلة الجامعة بين ما هو جزء من الذهن، وجزء آخر من الحقيقة يزداد المعنى الثانوي بإضافته تلك إبانة وتوكيدًا حتى يصبح أفضل من التعبير الأصلي في حال صحة ذلك النقل وملاءمته المنقول إليه. والتي تعتمد على فطنة ودقة حاسة الأديب، أو الشاعر في الاقتباس وإعادة التشكيل ضمن سياقات

(1) كميش الإزار: مشمره يضرب في الجد والتشمير. الصناعيين: 268.

(2) اللغة في الأدب الحديث: 230.

(3) الصناعيين: 277 - 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت