الصفحة 214 من 384

على ما فيها من الاتساع الدلالي -كما توضح آنفًا في فائدتها- احتيج فيها لذلك النقل المعنوي.

وهذا ما بينه الآمدي بقوله: (( وإنما تستعار اللفظة لغير ما هي له إذا احتملت معنى صلح لذلك الشيء الذي استعيرت له، ويليق به ) ) [1] . وصفة الاحتمال التي ذكرها الآمدي في نقل اللفظة إلى معنى آخر هي صلته بين المعنى الأصلي والمعنى المنتقل إليه الثانوي لسبب وهو (( إذا كان يقاربه، أو يناسبه، أو يشبهه في بعض أحواله، أو كان سببًا من أسبابه فتكون اللفظة المستعارة حينئذ لائقة بالشيء الذي استعيرت له وملائمة لمعناه ) ) [2] .

ولم يختلف تعريف الاستعارة عند من جاء بعد الآمدي، فقد ذكر الحاتمي (388هـ) في تعريفها بأنها: (( نقل كلمة من شيء قد جعلت له إلى شيء لم تجعل له ) ) [3] . قال الجرجاني (392هـ) : (( وإنما الاستعارة ما اكتفى فيها بالاسم المستعار عن الأصيل، ونقلت العبارة فجعلت في مكان غيرها، وملاكها تقريب الشبه ومناسبة المستعار له للمستعار منه، وامتزاج اللفظ بالمعنى حتى لا يوجد بينهما منافرة، ولا يتبين في أحدهما إعراض عن الآخر ) ) [4] . وهذا أدق وأجمع تعريف في حق الاستعارة لدى النقاد إذ ميزها مما يخلطون معها من التشبيه البليغ وذلك بأنها قائمة على نقل المعنى لا على التقابل كما بين طرفي التشبيه، إلا أن هذا النقل المعنوي أساسه التقارب في التشبيه. أي المسوغ لإيجاد الدلالة الثانوية فيها، وهذا الذي يخلق نوعًا من التناسب بين طرفي الاستعارة حتى يتلابس فيها اللفظ بالمعنى المنقول إليه ملابسه تامة تدل على التناسب المعنوي، وتؤدي الغرض من الاستعارة.

وقال فيها العسكري: (( نقل العبارة عن موضع استعمالها في أصل اللغة إلى غيره لغرض ) ) [5] .

(1) الموازنة، الآمدي: 1/ 191.

(2) الموازنة، الأمدي: 1/ 250.

(3) الرسالة الموضحة، الحاتمي: 29.

(4) الوساطة، الجرجاني: 41.

(5) الصناعين: العسكري: 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت