الصفحة 274 من 384

له فيها، ولا هو مما يكتسب حرارة وحركة في حزن وعشق ولا بردا وسكونا في فرح أو ظفر فاستهجنوا ذكره )) [1] .

إذن فالمجال الدلالي المحدد هو الذي جعل النقاد ينكرون على الشاعر ذكره مفردة لم يضعوها قبلا مع مجال مفردات (( القلب والفؤاد والكبد ) )لذلك اختلفت لديهم مفردة (( الطحال ) )التي خرجت بهذه الحال عن الدلالة المركزية المستقرة لديهم. ولربما حين أوردها الشاعر لم تختلف لديه عن باقي المفردات كونه من محتويات الجوف التي تصيبه الحالات التي ذكرها المرزباني مع غيره من الأعضاء الداخلية.

واستدركوا على حسان بن ثابت قوله:-

لنا الجفنات الغر ... (البيت)

وقالوا: (( ... .لو قال: لنا الجفنات البيض ... .. فجعلها بيضا كان حسن. ولعمري أنه أحسن في الجفان إلا أن(الغر) أجل لفظا من البيض ... . )) [2] .

فمن رأيهم أن كلمة (البيض) يتناسب ذكرها مع الجفنات أكثر من الغر لكن الشاعر أراد ما تحمله هذه المفردة من ظلال يوحي بذلك الإجلال الذي أنكروه لأنها لديهم غير متناسبة بما هو متعارف مع استعمالهم.

وهذا ما سماه القرطاجني بـ (( الجهة النبيهة ) )لدى الشاعر في قوله: (( لقوى النفوس تفاضل في ملاحظة الجهة النبيهة في نسبة معنى إلى معنى والتنبيه إليه ) ) [3] .

وتعود ملاحظة الجهة النبيهة في علاقات المعاني وتلفتنا إلى قدرة الشاعر البارع على إيقاع التناسب بين العناصر. إذ أن (( للنفوس في تقارن المتماثلات وتشافعها والمتشابهات والمتضادات وما جرى مجراها تحريكا وايلاعا بالانفعال إلى مقتضى الكلام ) ) [4] .

(1) الموشح: 59.

(2) الموشح: 61.

(3) منهاج البلغاء وسراج الأدباء: 44.

(4) منهاج البلغاء وسراج الأدباء: 44، 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت