الصفحة 275 من 384

ومن المهم على الرغم من كل ما يقوله، أو ينكره النقاد تذكر حقيقة مهمة وهي أنه مهما اختلفت الدلالة التي يوردها وينفرد بها الشاعر، وأن الأسباب التي تنتجها هي بدافع شخصي يكون لها معنى وليس لكونها اختلفت، أو هامشية المعنى عن المعنى المركزي تفقد المعنى حتى لو اهتم، أن استفاد منه طرفان فقط أي بين صاحب الدلالة ومن توجه إليه. لذلك يستطيع الشاعر إيجاد الانسجام والوحدة في دلالته الهامشية التي تخصه لذلك لا يهتم ويفخر حين تأتي كما وصفها القرطاجني: (( ما كلت الألسن عن وصفه ونعته والأذهان عن فهمه وإيضاحه ) ) [1] .

وترد الدلالة الهامشية أيضا فيما يعرف بـ (( التغليب الدلالي ) ) [2] : وهو التعميم الدلالي أيضا. ومعناه أن تستعمل الكلمة في معنى من معانيها البعيدة ترتبط معها في مجالها الدلالي إلا أنه أوسع في الدلالة، من المعنى المخصص لها. ومن أمثلة ذلك ما استدركه النقاد على الأعشى في قوله [3] :-

استأثر الله بالوفاء وبالعد ... ل وولى الملامة الرجلا

فقصد الأعشى بالرجل هنا: الإنسان، فغلب في الاستعمال، أو عمم، لأن الرجل من حيث التصنيف الجنسي يقابل المرأة، والإنسان من حيث التصنيف النوعي يقابل الحيوان، فتصنيف (الرجل-المرأة) يختلف عن تصنيف (الإنسان-الحيوان) ، بمعنى لو أن الشاعر ذكر مفردة الإنسان مباشرة لصادفنا تساؤل ومن يمكن أن يولى مثل هذه الأمور المعنوية غير الإنسان، وبذلك تكون كلمة (( الإنسان ) )أعم في الدلالة المركزية المستقرة في الاذهان من كلمة (( الرجل ) ) [4] .

ومكن التغليب الدلالي الشاعر من إيجاد منفذ يضع فيه دلالته الخاصة فقد استطاع أن يجد أيضا في التلازم الدلالي مساحة تعمل بدقة ولطف من خلال تبادل الدلالات بين مفردتين لتلازم في جزء من المعنى بينهما [5] .

ومن أمثلة ذلك قول حسان بن ثابت [6] :

(1) المصدر نفسه: 143، 144.

(2) ظلال المعنى: 75.

(3) الموشح: 91.

(4) و (2) ظلال المعنى: 75.

(6) الموشح: 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت