الصفحة 288 من 384

ومن الأغراض المعروفة المدح بـ الشجاعة والكرم كقول أبي تمام [1] :

فنى دهره شطران فيما ينوبه ... ففي بأسه شطر وفي جوده شطر

وقال تأبط شرًا يمدح صخر بن مالك في أبيات [2] :

وإني لمهد من ثنائي فقاصد ... به لأبن عم الصدق صخر بن مالك

لطيف الحوايا، يقسم الزاد بينه ... سواء وبين الذئب قسم المشارك

وقال كعب بن سعد الغنوي [3] :

أخو شتوات يغلم الضيف أنه ... سيكثر ما في قدره ويطيب

إذا حل لم يقص المحلة بيته ... ولكنه الأدنى بحيث تنوب

ومن الأمور الشائعة لدى العرب (( التعبير بما يشين في تصرفات المرء، أو يخل بما تعاهدوه من مكارم الأخلاق. كالتعبير بأخذ الدية بدل الثار، كقول الأسعر الجعفي [4] :

أبلغ أبا حمران أن عشيرتي ... ناجوا أو للقوم المناجين التوى

باعوا جوادهم لتسمن أمهم ... ولكي يعود على فراشهم فتى

قال البكري: (( آثروا أمهم باللين وعيالهم على خيلهم، فإذا سمنت أمهم زوجوها ) ) [5] .

كذلك التعيير بمعاشرة النساء وملازمتهن حتى تصبح صفة ملازمة للرجل.

قال المهلهل بن أبي ربيعة [6] :

فلو نبش المقابر عن كليب ... فيخبر بالذنائب أي زير

لأن كليبًا أخا المهلهل كان يعيره بأنه (زير نساء) لكثرة انشغاله معهن.

(1) العمدة: ج2/ 105.

(2) ديوان الحماسة: ج1/ 31 - 32.

(3) الأصمعيات: 96.

(4) المزهر: 2/ 348.

(5) الأصمعيات: 44، ناجوا: من المناجاة والمساواة، التوى، بفتح التاء المثناة: الهلاك يريد (( أنهم أخذوا دية أبيهم ) ).

(6) الأصمعيات: 154، الزير: الذي يخالط النساء ويريد حديثهن لغير شيء، الذنائب: موضع قبر كليب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت