الصفحة 287 من 384

ويكون بذلك المعنى المتفق عليه هو المفهوم والظاهر وكل تلك هي شروط الحقيقة بحسب المصطلح القديم، والدلالة المركزية حديثًا.

وهذه هي الحقيقة اللغوية التي تكون القسم الأول من تقسيمات البلاغيين لأنوعها وبمعرفتها أولًا يعرف النوعان الآخران وهما الحقيقة العرفية: أي التي نقلت من مسماها اللغوي إلى غيره بعرف الاستعمال، ثم ذلك العرف، قد يكون عامًا وقد يكون خاصًا )) [1] .

والتداول اللغوي أو الاستعمال الكلامي للغة أقوى بطبيعته من تحديدات اللغويين أو البلاغيين لغلبة المستوى الاعتيادي من الكلام في الحديث اليومي على المستوى الأدبي ذي المفاهيم الفنية والذوقية، والملاحظ للدلالة العرفية يجدها في نوع المجاز المرسل المعتمد في انتقالاته على أسباب قريبة الأصل للحقائق.

أما الحقيقة الشرعية فهي اللفظة التي يستفاد من جهة الشرع وضعها لمعنى غير ما كانت تدل عليه في أصل وضعها اللغوي. وهذه المسميات الشرعية أوجدها الدين الإسلامي مصطلحات محددة لمفاهيم مهمة ومقدسة، كالصلاة، والصيام، والزكاة، ومسلم، وكافر، ومؤمن وغيرها.

وعلى أهمية هذه الدلالة وضرورة تقدمها في الفهم لإمكان متابعة الانتقالات الدلالية، أو تطورها، تبقى مجالاتها محدودة من ناحية التوسع اللغوي في الجانب الأدبي وإن كانت تأخذ مكانًا في التعبير معاني القيم، أو التي تشكل مبادئ الأسس الفكرية.

وتظهر الدلالة المركزية عند البلاغيين في دراسة النقاد وتفسير البلاغيين الأدبي للأغراض التي نظمت في الشعر العربي. وتلك هي قيمة البلاغة في الفكر العربي من حيث الوضوح التعبيري عن فكرة عامة له أثر في ترسيخ المبادئ النفسية والأخلاقية.

وقال أبن رشيق: (( وأكثر ما يعول على الفضائل النفسية ... فإن أضيف إليها كالجمال والأبهة وبسطة الخلق وسعة الدنيا وكثرة العشيرة، كان جيدًا ) ) [2] .

(1) ينظر: الطراز: ج1/ 51، ومفتاح العلوم: 170، والإيضاح: 268.

(2) العمدة: ج2/ 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت