الصفحة 286 من 384

وقال أبن الأثير: (( فأما الحقيقة فهي: اللفظ الدال على موضوعه الأصلي ) ) [1] .

ولفظة الأصلي مميزة لنوع المعنى فيما إذا كان معنى مركزيًا في أصل وضعه أو مركزيًا من تكرار استعماله لشيوعه مع مجازيته. أما السكاكي (626هـ) ، فقد تناولها في أكثر من موضع للحديث عنها لأهميتها في التثبت من صحة أصول المعاني.

قال السكاكي: (( فالحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما هي موضوعة له من غير تأويل في الوضع كاستعمال الأسد في الهيكل المخصوص. فلفظ (( الأسد ) )موضوع له بالتحقيق، ولا تأويل فيه )) ثم قال: (( ولك أن تقول: الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما تدل عليه بنفسها دلالة ظاهرة كاستعمال الأسد في الهيكل المخصوص ) ) [2] . وقال أيضًا: (( كل كلمة أريد بها ما وقعت له في وضع واضع وقوعًا لا تستند فيه إلى غيره تقريرًا للمعنى الأول ) ) [3] .

وقد عرف القزويني (739هـ) الحقيقة تعريفًا يقترب من تعريف أبي الحسن البصري الذي ذكره العلوي في كتابه (( الطراز ) ). قال القزويني: (( الحقيقة: الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح به التخاطب ) ) [4] . وفسر هذا التعريف بقوله: (( فقولنا: (( المستعملة ) )احتراز عما لم يستعمل، فإن الكلمة قبل الاستعمال لا تعد حقيقية.

وهذه التعريفات تعرض الدقة والأصالة في الموضوع الذي تناوله المحدثون بالدراسة تحت تسميات حديثة وهو قديم في كتب البلاغيين على نحو تحددت فيه كل ضوابط هذه الدلالة من اتفاق في المعنى المتواضع أمام المفردة، ووجوب الاستعمال والتخاطب بهذه المعاني وإلا لا تعد حقيقة ما لم تشتهر المفردة بذلك المعنى المتفق عليه، وعدم احتمال اللفظة معنى آخر ما لم ترد قرينة تشير إلى المعنى الآخر

(1) المثل السائر: ج1/ 58.

(2) مفتاح العلوم: 169 - 170، حسب ط القاهرة 1937هـ.

(3) مفتاح العلوم: 591.

(4) الإيضاح: 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت