الصفحة 303 من 384

ولا يختلف مفهوم البلاغة بهذه الفكرة عن مفهومها الحديث كما في تعريف ( Genung) للبلاغة بأنها: (( من تطبيق الكلام المناسب للموضوع والحالة على حاجة القارئ، أو السامع ) ) [1] .

وقد اتخذت هذه الدلالة الجانب المقابل للدلالة المركزية أي (الحقيقة) والتي يقابلها (المجاز) وفنونه المعبرة عن معاني الكلام بغير طرقها المباشرة، قال العلوي: (( قال أهل التحقيق من علماء البيان إن استعمال المجازات تكون أبلغ في تأدية المعاني من استعمال الحقائق ) ) [2] .

والقول في مفهوم المجاز لا اختلاف فيه بين البلاغيين لكونه مدخلا لدراسة الفنون البيانية التي تظهر فيها الدلالة الثانوية ولهذا خصصوا له بابا مستقلا، وأوضح تعريف يمثل اتفاقهم ما قاله الجرجاني: (( كل كلمة أريد بها غير ما وقعت له في وضع الواضع لملاحظة بين الثاني والأول ) ) [3] .

وقد عزا العلوي المجاز إلى الإسناد والإضافة وليس تجوزًا بالمفردات فقال بالمجاز التركيبي فقط [4] . والتجوز واقع في الاثنين (المفردات والسياق) فحين تنقل المفردة عن معناها الأصلي وتوظف في سياق يحدد لها معنى غير معناها الأصلي فهما في هذه الحالة مجازان في بعضهما فتتغير دلالة المفردة وقرائنها فيكون المجاز هنا مفردا وتركيبيا.

ويؤكد صحة عد اللفظ المفرد، أو التركيب مجازا في غير ما وضعا له ما أوجده البلاغيون وهو المجاز اللغوي في المفرد والمجاز العقلي في التركيب الإسنادي [5] . والصحيح أن كلا من المفرد، والمركب مجاز لغوي عقلي لأننا حين

(1) ينظر:"الأسلوب"، أحمد الشايب: 20. مكتبة النهضة المصرية-القاهرة 1956م.

(2) الطراز: 21.

(3) أسرا لبلاغة: 304، وينظر: المثل السائر: 1/ 106، ومفتاح العلوم: 170. والإيضاح في علوم البلاغة: 151، وشرح الإيضاح: 71.

(4) الطراز: 74،75. قال العلوي: (( المجازات المركبة: وحاصل الأمر في ذلك هو أن يستعمل كل واحد من الألفاظ المفردة في موضوعه الأصلي، لكن المجاز إنما حصل في التركيب لا غير.

(5) أسرار البلاغة: 255 ومفتاح العلوم: 588، 592، 595.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت