ومن ذلك أيضًا قول كثير [1] :
تجافيت عني حين لا لي حيلة ... وخلفت ما خلفت بين الجوانح
فقوله خلفت ما خلفت إيماء مليح يوحي بالإحساس العاطفي الذي يكنه لحبيبته حتى إن الإيماء كان أبلغ في التعبير من الصراحة عنه.
كذلك قول أبي تمام يصف إبلًا [2] :
أبين فما يزرن سوى كريم ... وحسبك أن يزرن أبا سعيد
فإنه في إفادة أن أبا سعيد كريم غير خاف.
تتضح هذه المعاني الثانوية في توابع الكناية وأهميتها في إيصال مقاصد الكلام من دون التصريح بالألفاظ المباشرة لحاجة الموقف إلى إخفاء المعنى بهذه الأساليب البلاغية التي تمنحه زيادة على بلاغة المعنى جمالية تعبيرية.
(1) المصدر نفسه: ج1/ 303.
(2) مفتاح العلوم: 194، والإيضاح: 188.