الصفحة 348 من 384

فهي ترمز إلى حبيبها خفية مخافة من بعلها، فالرمز للخفاء بإشارة مخصوصة يفهمها من يتعامل بها ومن يرمز إليه، لذلك فهي غالبًا ما تبقى هامشية المعنى تنحصر بين مستعمليها.

ومثله في الرمز كقول أحد القدماء يصف امرأة قتل زوجها وسبيت:

عقلت لها من زوجها عدد الحصى ... مع الصبح، أو مع جنح كل أصيل

قال أبن رشيق: (( يريد أني لم أعطها عقلًا ولا قودًا بزوجها، إلا الهم الذي يدعوها إلى عد الحصى ) ) [1] .

فالرمز في هذا البيت أشار بدقة إلى فعل مشاهد يقوم به الإنسان في حالة همه حيث لا حيلة له في الخروج منه، فكأنما عد الحصى عد للهم وذلك هو المعنى الثانوي.

وتتبع الإشارة والإيماء الكناية بما تشير (( إليه من معنى بعيد لا على سبيل الخفاء، وتدل(الإشارة والإيماء) على بعد المرمى وفرط المقدرة معناها بعيد من ظاهر لفظها، يعرف مجملًا )) [2] .

فمن ذلك قول إسحاق بن إبراهيم الموصلي [3] :

جعلنا السيف بين الخد منه ... وبين سواد لمته عذارا

قال أبن رشيق: (( فأشار إلى هيئة الضربة التي أصابه بها دون ذكرها إشارة لطيفة دلت على كيفيتها، وإنما وصف أنهم ضربوا عنقه ) ) [4] .

فالمعنى الثاني واضح منها على الرغم من عدم ذكر الموضع صراحة.

(1) العمدة: 305.

(2) العمدة: ج1/ 302.

(3) العمدة: ج1/ 302.

(4) المصدر نفسه والصفحة نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت