فهو تعريض ببيان الحاجة للمساعدة، فيذكر المحتاج حالته دون ذكر كلمة طلب المساعدة مباشرة.
كذلك قوله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} [1] .
قال العلوي: (( وهو مما لا يدل على النكاح بحقيقته، ولا بمجازه، ولا من جهة ظاهرة، ولا من جهة مفهومه، بل من جهة القرينة وأحوال الشمائل ) ) [2] .
ومن المعروف أن الخطبة عرض للنكاح فهي ليست نكاحًا، وليست خلاف النكاح. فالخطبة قرينة دالة على الزواج.
و (التلويح) [3] من توابع الكناية أيضًا، وفيه تكثير الوسائط بين اللازم والملزوم.
كقول المجنون قيس بن معاذ العامري:
لقد كنت أعلو حب ليلى فلم يزل ... بي النقض والإبرام حتى علانيا
قال أبن رشيق: (( فلوح بالصحة والكتمان ثم بالسقم والاشتهار تلويحًا عجيبًا ) ) [4] .
فقد أراد الشاعر ان يعبر عن عذابه في الحب وغلبته عليه فلوح لهذا القصد بذهاب صحته، واشتهار أمره بسبب ما بان عليه من السقم، وأنه قد أتعبه النقض والإبرام في المواعيد حتى وصل إلى ما يريد من معنى.
ويتبع (الرمز) الكناية لتعبيره عن معنى خفي. قال أبن رشيق: (( أصل الرمز: الكلام الخفي الذي لا يكاد يفهم، ثم استعمل حتى صار الإشارة ) ) [5] . وقال السكاكي: (( وهو أن تشير إلى قريب منك على سبيل الخفية ) ) [6] ، قال:
رمزت إلي مخافة من بعلها ... من غير أن تبدي هناك كلامها
(1) سورة البقرة:235
(2) الطراز: ج1/ 380.
(3) العمدة: 304.
(4) العمدة: 304.
(5) العمدة: 306.
(6) مفتاح العلوم: 194.