وللكناية توابع تتفاوت من حيث وسائطها قلة وكثرة لتوضيح المعنى المقصود، و (التعريض) أقرب الوسائط. قال العلوي: (( إن التعريض أخفى من الكناية، لأن الدلالة في الكناية مدلول عليها من جهة اللفظ بطريق المجاز، بخلاف التعريض، فإنما دلالته من جهة القرينة والإشارة ) ) [1] . ثم يقول: (( إن التعريض أخفى من الكناية ... ، وأخص منها، ولهذا فإن كل تعريض كناية، وليس كل كناية تعريض ... . ) ) [2] .
قال أبن رشيق: (( هو اللفظ الدال على الشيء من طريق المفهوم لا بالوضع الحقيقي، ولا بالمجازي ) ) [3] . ومثله ما ذهب إليه أبن الأثير [4] .
ومثال التعريض قوله تعالى: {أفحسبتم إنما خلقناكم عبثاُ} [5] .
قال العلوي: (( فهذا استفهام ورد على جهة الإنكار، وهو مجاز فيه، وهو دال على ما وضع له، لكنه تعريض بالكفار في إنكار الرجعة والمعاد الأخروي ... . وإنما هو مفهوم من جهة القرنية ) ) [6] .
والقرينة هي (التصور بأن(خلقناكم عبثًا) فهذا التصور الكافر أشار إلى الكفار فالمعنى الثانوي في التعريض لم يؤخذ عن صورة المعنى الأول، وإنما عن قرينة أشارت إلى المعنى المقصود بها. وهذه القرينة ليست مجازًا، ولا حقيقة بل حالة بينهما، لها أثر نفسي (( أوقع من التصريح ) ) [7] . إذ يكشف التعريض عن روح المعنى دون كلمته المباشرة.
ومثاله أيضًا القول لمن يتوقع صلته بغير طلب: (( والله إني لمحتاج، وليس في يدي شيء، وأنا عريان، والبرد قد آذاني ) ) [8] .
(1) الطراز: ج1/ 389.
(2) الطراز: ج1/ 398.
(3) العمدة: 378.
(4) المثل السائر: 378.
(5) سورة المؤمنون: 115.
(6) الطراز: ج1/ 395.
(7) دلائل الإعجاز: 57، والعمدة: 140.
(8) المثل السائر: 378.