أتتني تؤنبني بالبكا ... فأهلا بها وبتأنيبها
تقول وفي قولها حشمة ... أتبكي بعين تراني بها
فقلت إذا استحسنت غيركم ... أمرت الدموع بتأديبها
قال الجرجاني: (( أعطاك بلفظة التأديب، حسن أدب اللبيب، في صيانة اللفظ، كما يحوج إلى الاعتذار، ويؤدي إلى النفار ) ) [1] .
وتتأكد هامشية هذه الدلالة برؤيتها الشخصية لعلة البكاء، إذ جعله من قبيل التأديب للعين إذ تجاوزت بالنظر إلى غير المحبوب من النساء، وهو سبب دل على شاعرية الشاعر في روحه وذوقه الذي خالف به الجميع.
فالمعروف أن البكاء يريح النفس من معاناتها، أو تعبيرًا عن شدة التأثر من الفرح أما للتأديب، فهذا دافع فردي رآه الشاعر في مخيلته منسجمًا مع فعل عينه المقصرة. ويأتي المعنى الهامشي لـ (تحقيق معنى) نفسي قد لا يكون فرديًا، إلا أن له خصوصية في التصور.
وقد أشار السكاكي إلى أن (( النفس تتسارع إلى قبول نادر يطلع عليها لما تتصور لديه من لذة التجدد، وتتمثل من تعريه عن كراهة معاد ) ) [2] .
وهذا ما ينسجم والمعنى الذاتي للشاعر الموضوع في التصور النادر والجديد مكونًا بذلك الدلالة الهامشية، أو (التخيليية) على تسمية البلاغيين لها آنفًا. التي يجسد الشاعر تأثيرها في (( رسم صورة لفظية موحية مثيرة للانفعال والوجدان في نفوس الآخرين ) ) [3] .
ومن مجالات التأثير التي ترد فيها الدلالات الهامشية (اللحن) و (النوادر) و (الحكم) .
(1) المصدر نفسه، والصفحة نفسها.
(2) مفتاح العلوم: 582.
(3) النقد الأدبي، سيد قطب: 8.