المظهر الثالث لتغير المعنى (تضيق المعنى ـ Narrowing ) وسماه ابراهيم انيس:- تخصيص المعنى. [1]
وذلك بتحويل الدلالة من المعنى الكلي الى المعنى الجزئي وتضيق مجالها. فاذا كتب لها بعد تخصصها الشيوع اصبحت مركزية الدلالة وان بقيت بعد تخصصها منعزلة حافظت على هامشيتها. من ذلك في اللغة العربية كلمة (الحريم) [2] فهي كلمة عامة تطلق على كل محرم لايمس وقد تخصصت في بعض اللهجات (بالنساء) ، وبقيت خاصة بها دون تعميمها في اللغة او ثبوتها في المعجم. أي هامشية.
وكلمة (الحرامي) [3] هي في الاصل منسوبة الى الحرام ثم تخصصت دلالاتها واصبحت تعني اللص وشاع هذا الاستعمال في اللغة وثبت وارتفع الى مستوى المعنى المعجمي (اللص) وبذلك اصبحت الدلالتان مركزيتين. وان تخصص استعمال الاولى على المستوى اللهجي وكلمة الفاكهة في العربية من معانيها (الثمار كلها) ثم خُصّص هذا المعنى للدلالة على انواع معينة من الثمار كالتفاح والعنب ... ، ارتفعت هذه المفردة المتخصصة للمستوى المركزي اذ اصبحت بمجرد ذكرها يتوجّه الذهن الى تلك الانواع من الثمار.
ومن امثلة تضييق المعنى (كلمة( Deer ) الغزال، التي كانت تدل في العصر الانجليزي الاول على المفهوم الواسع لكلمة (حيوان) لكنها الان ضاقت لتدل على نوع واحد منه وهو الغزال الحيوان المعروف). [4]
(1) دلالة الالفاظ 148 - 150، ينظر: الترادف في اللغة:24. ينظر: علم اللغة: وافي:313 - 314. ينظر: علم اللغة: السعران:307،. ينظر: علم الدلالة: عمر:245. ينظر: علم اللغة: مدكور:288. ينظر: علم الدلالة، جيرو: تقييد الدلالة:58.
2،3 - ينظر: علم اللغة، مدكور:288. ينظر: علم الدلالة: عمر:245 - 246.
نقلا عن كتاب الدلالات اللغوية عند العرب:141.